اللفظيّة مشيرةً للمرتكزات العقلائيّة في المقام ، ونحن لا نُحرز أنّ العقلاء أو المتشرّعة كانوا سيعملون بخبر الثقة لو عارضته أمارة ذات كشف ، مثل الإعراض ، حتى لو لم تكن هذه الأمارة حجّة في حدّ نفسها ، بل هذه السِّيَر منصرفة عن مثل هذه الحال ، ويكفينا الشكّ ؛ لأنّ السيرتين دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن ، ولا يقين لدينا بعمل العقلاء والمتشرّعة بهكذا خبر « 1 » .
ويتفق مع الصدرِ هنا السيدُ البروجردي ، حيث يذهب إلى أنّ السيرة العقلائيّة لا تعتمد على مثل خبرٍ أعرضت عنه بطانة المولى « 2 » ، فكأنّ أصالة عدم حجيّة الظنّ كافية هنا ؛ لكون أدلّة حجيّة خبر الواحد - كما يرى الشيخ محمد تقي الفقيه العاملي - غير شاملة للمقام « 3 » .
فيما يخالف المحقّقُ الإصفهاني كلامَ السيّد الصدر ، حيث يفصّل في المسألة تبعاً لطبيعة دليل حجيّة خبر الثقة ، فإذا كان الدليل هو السِّيَر والارتكازات تمّ كلام الصدر بالتقريب المتقدّم ، أمّا لو كان الدليل هو الأدلّة اللفظيّة الخبريّة ( دليل السنّة ) ، فإنّ إطلاقها شامل لحالة إعراض الأصحاب عن الخبر « 4 » ، وكأنّه لا يلتزم بأنّ الأدلّة اللفظيّة جاءت مشيراتٍ إلى الارتكازات العقلائيّة .
بدورنا سوف نذكر تعليقاً سريعاً هنا على ما تقدّم ، ثم نتعرّض بالتفصيل لنظريّة السيد الصدر هنا ، لاحقاً إن شاء الله ، ومن ثمّ فتحليل الموقف النهائي على مسلك حجيّة خبر الثقة سيكون هناك . لكنّنا نريد التوقّف قليلًا مع السيد الخوئي في نقطة أخرى ذكرها هنا .
هامش
( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 426 ؛ وبحوث في شرح العروة الوثقى 4 : 104 - 105 .
( 2 ) انظر : البروجردي ، البدر الزاهر : 244 ، 273 ، 346 .
( 3 ) انظر : الفقيه ، قواعد الفقيه : 39 ، 40 - 42 .
( 4 ) انظر : الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 401 - 402 .