تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الحالة الثانية : أن نحتمل عدم اطّلاع هذا المحدّث على هذه الرواية ، وهنا يجري الكلام عينه الذي ذكرناه في الحالة الأولى ؛ إذ لا نُحرز إعراضه عنها وتركه لها حتى نرتّب النتائج والآثار على ذلك . نعم كلّما قوي احتمال اطّلاعه وضعف احتمال عدم اطّلاعه بدأت تأثيرات قاعدة الوهن بالظهور . الحالة الثالثة : أن نعلم أو نطمئنّ بأنّ هذا المحدّث أو هؤلاء المحدّثين كانوا مطّلعين على هذه الروايات ، ومع ذلك لم يذكروها في كتبهم ، وفي هذه الحال قد يُدّعى تضعيفهم لها ، حيث إنّ المعروف بين قدماء المحدّثين - إلا ما خرج بالدليل - أنّهم كانوا يجمعون كلّ رواية ، فما السبب في عدم ذكرهم لهذه الرواية ؟ ! وبهذه المقاربة نعرف أنّه ليس من سببٍ إلا تضعيفهم الشديد لها أو استنكارهم لمضمونها وما وجدوه فيه من النكارة والغرابة . ومن الأمثلة المشهورة على ذلك وجود روايات في كتابَيّ : الكافي ومن لا يحضره الفقيه لم يذكرها الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار ولا في غيرهما من كتبه ، رغم أنّ هذين الكتابين وصلاه ، بل ذكر هو نفسه أسانيده لهما في المشيخة والفهرست ، بل نقل عنهما في كتابيه المذكورين أيضاً ، فما هو المبرّر في عدم ذكره هذه الروايات ؟ ! بل الأغرب أنّ الطوسي نقل في كتبه الحديثية كثيراً عن كتاب الكافي للكليني ، لكنّه نادراً ما نقل رواية من كتب الشيخ الصدوق ، وهذا أمر غريب للغاية ويدعو للدهشة ! والأكثر دهشةً منه طبيعة العلاقة بين البخاري ومسلم مع معرفتهما ببعضهما جداً ، وتلقّي أحدهما العلم والحديث عن الآخر ، فلماذا لم يقع أحدهما في طرق وأسانيد الثاني في الصحيحين ؟ ! لكنّ الصحيح أنّنا - في هذه الحال - نجد أنفسنا أمام صورتين : الصورة الأولى : أن نجد أو نحتمل جدّاً مبرّراً آخر معقولًا لهذا الأمر - غير التوهين - يمكن تفسيره على أساسه ، سواء وافقناهم فيه أم خالفناهم ، مثل أن يقال في بعض الموارد : إنّ الشيخ الصدوق أو الكليني اكتفى بنقل بعض الروايات في كلّ باب ، ولم يقم عمله على الاستقصاء التام في البيان ، فرأى أنّ هذا العدد من الروايات التي ذكرها كافٍ