تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لذكرها ، كما لو نقل الشيخ الطوسي رواياتٍ في مسألةٍ ما وترك روايةً واحدة معارضة لهذه الروايات ورد ذكرها في الكافي ، ولم نحتمل أنّ النسخة التي وصلته للكافي فاقدةٌ لهذه الرواية ، فهنا لا معنى لهذا الأمر سوى إعراضه وتوهينه لهذه الرواية ، واتخاذه موقفاً منها ، وإلا فلماذا أعرض عنها مع أنّه من الضروري ذكرها بمقتضى الأمانة والموضوعيّة ؟ ! ما لم نطرح هنا احتمال سهوه عنها ، وهو احتمال يتلاشى كلّما زاد عدد المحدّثين المعرِضِين . ونحن إنّما ذكرنا مثالًا مبسّطاً ، ويمكن تعميق الأمثلة ، فيُسأل - بصرف النظر عن صحّة هذه الأسئلة من حيث النتيجة - : لماذا لم يروِ الكليني عن السفراء الأربعة مع وجوده في بغداد ؟ ! ولماذا لم ينقل الطوسي رواياتٍ من هذا الكتاب أو ذاك مع أنّه وصله كما يُستفاد من فهرسته وكانت أسانيده جيّدة أو فقل : لا تختلف عن أسانيد سائر الكتب التي اعتمدها الطوسي مثلًا ؟ إنّ عدم وجود مبرّرات عقلانية أخرى لذلك يعزّز أنّه أعرض وأوهن هذا الخبر من وجهة نظره ، هذا بصرف النظر عن حجيّة توهينه علينا ، ومع طرح مبرّرات يختلف الأمر . يشار إلى أنّ هذا هو المعيار المفترض اتباعه أيضاً في تحليل مواقف المؤرّخين ومنقولاتهم التاريخيّة .

10 - تعالي قاعدة الوهن عن المجال التداولي لتعارض الأخبار

العنصر العاشر : المقصود بالإعراض وقاعدة الوهن أن نُسقط خبراً معتبر السند عن الحجيّة ؛ لإعراض المشهور عنه ، سواء كان هذا الخبر معارضاً لخبرٍ آخر أم لا ، بمعنى أنّ الإعراض هنا لا يهمّ على مستوى قاعدة التعارض ، لكي نرجّح خبراً على آخر ، وإنما هو متصلٌ مباشرةً بحجيّة الخبر نفسه ، سواء كان له معارضٌ أم لا . والسبب في ذكر هذا العنصر أنّ بعض الفقهاء وظّف قاعدة الوهن في مورد الخبرين
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 256 | حيدر حب الله