في ذلك وفي عدم الاهتمام هنا بشهرة المتأخّرين ، هو غلبة المواقف الاجتهاديّة الحدسيّة في مواقف المتأخّرين ، مع وضوح مستنداتهم ومناهجهم في ذلك ، وفي كثير من الأحيان قد يخضع عمل المشهور من المتأخّرين أو إعراضهم للقواعد العامّة في التشريعات ، كما يقول الآغا رضا الهمداني « 1 » .
وما قلناه سابقاً في نظريّة الجبر في هذه النقطة يجري هنا أيضاً ، فراجع حتى لا نعيد ولا نطيل .
8 - الشهرة الإعراضيّة بين التحقّق والحكاية
العنصر الثامن : هل تكفي الشهرة المعرِضة المنقولة أو لابد من الشهرة المحقّقة ؟
يجري هنا ما ذكرناه في قاعدة الجبر ، من تركيب كبرى حجيّة خبر الثقة مع قاعدة الوهن ، غايته بالشروط التي أشرنا إليها ، فلا نعيد ولا نطيل .
هذا ، ويُشار إلى أنّ بعض العلماء يظهر منه الاكتفاء في قاعدة الوهن بنقل الإجماع على الإعراض « 2 » ؛ ولعلّه لحجيّة الإجماع المنقول عنده .
9 - هويّة الإعراض بين الفقهاء والمحدّثين
العنصر التاسع : هل المقصود بالإعراض الإعراضُ الفقهائيّ أو الإعراض الحديثي أيضاً ؟
فلو فرضنا أنّ المحدّثين في القرون الخمسة الهجريّة الأولى أعرضوا عن رواية ، بمعنى أنّهم لم يذكروها في كتبهم ، فهل يعني ذلك أنّهم يوهنون هذه الرواية ولا يعتدّون بها ،
هامش
( 1 ) الهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 744 .
( 2 ) انظر : النجفي ، جواهر الكلام 1 : 125 ؛ واليزدي ، حاشية كتاب المكاسب 3 : 146 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 165 ، 200 .