المتعارضين ؛ مع أنّ الظاهر من قاعدة الوهن عند العلماء هو سقوط الخبر المعرَض عنه عن الحجيّة في نفسه ، فلا يعارض الخبر الآخر ، وليس بقاءه على الحجية وترجيح الخبر الآخر عليه ، نتيجة عدم إعراضهم عن الآخر . وهذه النقطة تجري في قاعدة الجبر أيضاً « 1 » .
11 - مبدأ التناسب العكسي بين قوّة الخبر وتأثير الإعراض
العنصر الحادي عشر : مبدأ التناسب العكسي بين قوّة صحّة الخبر وقوّة إعراض المشهور ؛ وقد نصّ على هذا المبدأ العديد من العلماء عندما كانوا يقولون دوماً : كلّما ازداد الخبر صحّةً ووضوحاً ازداد بالإعراض عنه وهناً وانكساراً « 2 » .
وليس مقصودهم في ذلك الوقوف بوجه النصوص ، بل التأكيد على أنّ إعراضهم عن الخبر مع قوّة سنده ودلالته ، يؤكّد أكثر فأكثر على عثورهم على خللٍ في الحديث دفعهم لذلك ، وإلا فلماذا اتفقت كلمتهم أو غلبت على ترك هذا الخبر ؟ !
ونجد تطبيقاتٍ عديدة لهذا المبدأ المهم في قراءة النصّ القرآني أيضاً ؛ إذ نجدهم أحياناً يتمسّكون بسيرةٍ أو شهرة مقابل ظهور قرآني ، منطلقين في ذلك من نظريّة الوهن الدلالي أو الجمع بين السيرة والنصّ مما لا مجال لتفصيله هنا .
كانت هذه أبرز عناصر قاعدة وهن الحديث بالإعراض ونحوه .
هامش
( 1 ) لمزيد من التفصيل في هذه النقطة ، راجع كتابنا : نظرية السنة : 458 - 460 .
( 2 ) انظر : بحر العلوم ، الفوائد الأصوليّة : 90 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 561 ؛ والكلپايكاني ، الحج 2 : 302 ؛ والدرّ المنضود 1 : 330 - 331 ؛ والخوئي ، مستند العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 3 : 305 ، و 8 : 379 ؛ ومصباح الأصول 2 : 203 ، 241 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 6 ؛ والفيروزآبادي ، العروة الوثقى 2 : 257 ، هامش 3 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 298 ؛ والبجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 321 ، 350 ؛ والبروجردي ، البدر الزاهر : 244 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 493 ؛ والآملي ، مصباح الهدى 9 : 392 ؛ والتبريزي ، الأصول المهذّبة : 92 .