تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وهذا يستبطن حالتين : الحالة الأولى : أن لا نُحرز من رأس أن هذا النصّ رواية ، ومعه فإعراضهم لا يعني تضعيفاً للحديث ؛ لأنّ العرش قبل النقش ، وقد مرّ ما يُشبه ذلك في قاعدة انجبار السند . الحالة الثانية : أن نرى أنّ هذه الرواية قد ثبت لدينا أنّها رواية ، لكن لا نُحرز هل كانت متداولةً في عصرهم أو لا ؟ كما لو لم نجدها في المصادر الحديثيّة المشهورة آنذاك ، وإنّما كانت في كتابٍ فرعيّ لسنا متأكّدين من أنّه كان متداولًا حتى يكون عدم أخذهم بالرواية دليلًا على الإعراض عنها ، فهنا لا يصحّ الإعراض ولا يتحقّق من رأس ، كمثل بعض روايات بحار الأنوار أو تحف العقول أو عوالي اللئالي أو الفقه الرضوي أو غير ذلك من الكتب التي انتشرت رواياتها بعد القرن الثامن الهجري . وهذا العنصر السادس - والذي نبّه عليه بعض العلماء « 1 » - ليس إلا واحداً من تفريعات شرط تحقّق الإعراض ؛ فإنّ الإعراض لا معنى له ما لم تكن هناك رواية ، وتكون هذه الرواية بمرأى منهم ومسمع ، ومع ذلك يتجاهلونها ولا يعملون بها ، رغم صحّتها السنديّة أو اعتبارها الأصوليّ .

7 - الإعراض بين شهرة القدماء وشهرة المتأخّرين

العنصر السابع : الظاهر أنّ مرادهم من الشهرة المُعرِضة هو شهرة القدماء من الفقهاء والعلماء ، كما صرّح به غير واحد « 2 » ، تماماً كما كان هو المقصود في قاعدة الجبر ، والسبب
هامش
( 1 ) راجع : النائيني ، أجود التقريرات 3 : 279 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 0 . 241 ؛ وقد أشار بعضهم إلى أنّ الفقه الرضوي لم يُعرف إلا في عصر المجلسي ، فانظر : بحر العلوم ، الفوائد الأصوليّة : 143 - 144 . ( 2 ) انظر : النائيني ، فوائد الأصول 4 : 787 ؛ وأجود التقريرات 3 : 279 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ ومصطفى الخميني ، مستند تحرير الوسيلة 1 : 400 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 426 ؛ والبروجردي ، نهاية التقرير 1 : 18 ؛ والحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 3 : 124 .