تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
في بيان المطلب ، لهذا عزف عن نقل تمام الروايات ، وهذا يحصل كثيراً ، فالحرّ العاملي وغيره نجدهم في بعض الأبواب التي فيها روايات كثيرة يشيرون في آخر الباب إلى وجود رواياتٍ اخَر ، لم يذكروها لعدم رؤيتهم الحاجة إلى ذلك بعد ثبوت أصل المطلب . وكذلك قد يترك محدّثٌ ذكر بعض الروايات في كتابٍ اتكالًا على ذكره لها في كتابٍ آخر ، سبق له أن نشره ، وقد لا يكون الكتاب الآخر قد وصل إلينا ، فعدم ذكره لهذه الرواية في هذا الباب لا يعني أنّ لديه موقفاً منها . وأيضاً قد يترك المحدّث نقل رواية من مصدرٍ معروف ، كنقل مسلم عن البخاري أو نقل الطوسي عن الكليني ، اتكالًا على وجود سند أقرب له إلى مصدر الرواية الذي أخذ الكليني الروايةَ عنه ، أو يرى أنّ تخريج حديثه من مصدر الرواية يظلّ أقوى حديثياً من تخريجه من كتابٍ قام هو بتخريجه من مصدر الحديث . ومن هذا النوع القطيعة الحديثية النسبيّة بين روايات المذاهب ، كتجاهل المحدّثين الشيعة لكثير من كتب الحديث السنيّة والعكس صحيح أيضاً ؛ فإنّه في هذه الحال نحن نعلم بمبرّرهم الناتج عن عدم الوثوق النوعي ببعضهم أو عن القناعة بضرورة الاعتماد على المصادر المذهبية الخاصّة ، حفظاً للخصوصيّة ، كما أشرنا لتبريرات هذا الموقف في المحور الرابع من محاور البحث السابقة ، عندما تكلّمنا عن حجيّة الحديث بين المصادر المذهبيّة وغير المذهبيّة . ففي كلّ هذه الحالات وأمثالها يكون المبرّر معلوماً لنا أو محتملًا جداً ، وكنّا نوافقهم فيه أو نخالفهم ، وهنا إمّا لا يكون إعراضٌ أصلًا أو يكون إعراضاً معلوم السبب ، وقد تقدّم حكم هاتين الحالتين معاً . هذه الصورة يمكن لها أن تبرّر جملة وافرة من الحالات ، وليس جميعها كما هو واضح . الصورة الثانية : أن لا نعثر على مبرّر معقول وممكن الوقوع على أرض الواقع غير افتراض توهينه الخبر ، وفي هذه الحال لا يبعد أن يُدعى أنّ له موقفاً من هذه الرواية ، وإلا