والوهن ؛ لاحتمال أنّهم اعتمدوا على قاعدة التسامح في أدلّة السنن فعملوا بالخبر الضعيف من باب التسامح أو أعرضوا عنه للملاك نفسه .
وبصرف النظر عن هذه النماذج التي ذكرت في كلماتهم « 1 » ، فإنّ أصل هذا العنصر صحيح في الجملة ؛ وذلك أنّه تارة نحرز العلّة في إعراضهم ، وأخرى لا نحرزها :
1 - فإذا أحرزنا العلّة ، فهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن نوافقهم على هذه المسألة ونراها موجبةً لطرح الرواية ووضعها ، ومن الواضح في هذه الحال أنّه لابد من ترك الرواية ، لا لأنّهم أعرضوا عنها ، بل لأنّ علّة إعراضهم صحيحة ، فالمرجع هو علّة الإعراض لا الإعراض نفسه .
الحالة الثانية : أن لا نوافقهم في هذه العلّة ، فنراهم أخطؤوا في اجتهادهم ، وفي هذه الحال لا مبرّر لجعل إعراضهم حجّةً علينا ؛ لأنّ المفروض أنّنا نحرز خطأهم في هذا الإعراض ، فكيف نتعبّد به ؟ ! وهل هذا إلا من رجوع العالم إلى العالم بل ما قد يكون أفحش ؟ !
2 - أن لا نتأكّد من العلّة في إعراضهم ، وهنا حالتان :
الحالة الأولى : أن يغلب على ظنّنا إحدى العلل والمبرّرات ، وفي هذه الحال يجب النظر في هذا الظنّ ؛ فقد يكون له تأثير معيّن ؛ فلو ظننا أنّ موجب إعراضهم هو تضعيفهم لأحد رجال السند ، فإنّه في هذه الحال قد يُفقدنا ذلك حالة الوثوق بالسند ، ولو ظنّنا أنّ مبرّر إعراضهم هو تفسيرهم الخاصّ للرواية وافتراض أنّها تعارض القرآن فيما لا نراها نحن تعارضه ، ففي هذه الحال لا تأثير لإعراضهم ، ولا يحصل لنا فقدان الوثوق بالسند .
الحالة الثانية : أن لا يغلب على ظنّنا شيء من الاحتمالات أوّلياً وبصرف النظر عن
هامش
( 1 ) راجع حول ذلك : نظرية السنّة : 467 .