تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
في أنّهم أعرضوا عن الرواية أو لم يعرضوا ، فلا يكفي ذلك لإسقاط حجيّة الخبر بعد ثبوتها سنداً ودلالةً ، نعم كلّما زاد احتمال الإعراض زادت احتماليّة الوهن ، وقد يترك ذلك تأثيراته أحياناً على مثل مسلك الوثوق ، وهذا واضح .

4 - محاسبة مبرّراتهم في الإعراض

العنصر الرابع : أن لا يكون الإعراض ناشئاً من اجتهادات تحليليّة من جانب العلماء ، يمكن إخضاعها لمحاسباتنا ، ومن نماذج ذلك : أ - أن يُعرضوا عن خبر ؛ لأنّه يخصّص القرآن ويعارضه خبر لا يخصّصه ، فيطبّقون قانون التعارض وموافقة الكتاب ، فإنّ إعراضهم هنا لا يوهن الرواية ، وإنما هو اجتهادٌ منهم في تقديم نصٍّ على آخر ، فلو اختلفنا معهم في هذا الاجتهاد فلا تأثير لإعراضهم . ب - أن يعرضوا عن خبر ، من باب ترجيح خبرٍ آخر عليه ، فيه شهرةٌ روائية ، أو ما شابه ذلك . ج - أن يعرضوا عن خبر ، لعملهم بقاعدة الاحتياط ، فإنّ المتقدّمين من الفقهاء كان بعضهم - بحسب ظاهر تعابيره - يعتبر موافقة الاحتياط دليلًا اجتهاديّاً وليس أصلًا عمليّاً ؛ فموافقة الاحتياط مرجّحٌ عندهم ودليل ، كما يظهر من طريقة ابن زهرة الحلبي مثلًا في كتابه « غنية النزوع » ، فلعلّهم تركوا هذا الخبر لبُعده عن طريقة الاحتياط ، فإذا قامت الشواهد على ذلك لم يمكن إعمال قاعدة الوهن . د - أن يعرضوا عن خبر في باب المستحبات والمكروهات أو يعملوا في هذين المجالين بخبر ، فقد ذكر السيّد محمد سعيد الحكيم والسيد الروحاني « 1 » ، أنّه لا يجري قانون الجبر
هامش
الصلاة وأحكامه : 325 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 46 - 50 ؛ والحكيم ، مصباح المنهاج 3 : 124 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 372 . ( 1 ) انظر : مصباح المنهاج 3 : 219 ، 261 ، 475 ؛ وفقه الصادق 6 : 295 ؛ وراجع : الهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 357 - 358 . نعم في تطبيق ذلك على الوهن دون الجبر شيء من الصعوبة الميدانيّة ، فلاحظ .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 248 | حيدر حب الله