تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
صغرى الحجيّة ، وبناءً عليه ينفذ قانون حجيّة الظهور حتى لو لم يفهم كلُّ الفقهاء هذا الظهور ، ما دامت الصغرى محقّقة ، إلا إذا كان عدم فهمهم موجباً لانعدام الصغرى عند الفقيه ، بحيث شكّكه ذلك في صوابيّة فهمه وحصول الفهم النوعي العام طبقاً لما فهمه هو ، فإنّ هذا شيء آخر ، كما لو تردّد الفقيه - بعد إعراضهم الدلالي - في أصل الدلالة ، نتيجة كونهم من أهل اللغة ، بحيث أعاق هذا الإعراض حصول كاشفيّة الظهور الشخصي عن الظهور الموضوعي أو كاشفيّة الظهور الموضوعي عصر الفقيه عن الظهور الموضوعي عصر النصّ أو القريب منه ، فهنا لا إشكال في عدم تحقّق حجيّة الظهور ؛ لعدم إحراز صغراها ؛ فإنّ المفروض أنّ صغرى حجيّة الظهور هي الظهور الموضوعي عصر النص ، وليس الظهور الموضوعي عصر الفقيه ، والظهور الشخصي عنده ليس سوى طريق للتحقّق من الظهور الموضوعي عصر النصّ ، فإذا أعرضوا - وهم متقدّمون - قد يشكّكنا ذلك في الظهور الذي يشكّل صغرى الحجيّة ، وإن كان الظهور الشخصي الصرف متحقّقاً ، وربما إلى هذا التحليل ترجع مواقف بعض الأصوليّين هنا ، حين يذهبون إلى التنازل عن ما استظهروه إلى ما هو في صالح استظهار المتقدّمين . هذا كلّه بناءً على حجيّة الظهور بالمعنى السائد عند جمهور علماء أصول الفقه والتفسير ، أمّا على مثل مسلكنا القائل بانحصار الحجيّة في باب الدلالات بالدلالة المطمأنّ بها ، فإنّ الأمر يغدو أوضح ، فإذا اختلّ هذا الاطمئنان نتيجة الإعراض سقطت الحجيّة ، وإلا فإنّ معنى بقائه هو استمرار اطمئنان الفقيه بأنّ هذا هو الفهم العرفي عصر النصّ ، وأنّ الفقهاء المتقدّمين اشتبهوا في ذلك . فالصحيح عدم حجيّة الوهن الدلالي بوصفه قاعدة مطلقة ، بل التفصيل هو المتعيّن ، فإذا نتج عن الإعراض حصول التردّد في صغرى حجيّة الظهور أو الدلالة ، وهي الظهور الموضوعي عصر النص ، كان الإعراض مؤثراً ، وإلا فلا قيمة لإعراضهم ، ومن ثمّ كلّما
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 246 | حيدر حب الله