تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
استطعنا كشف خطئهم في تفسيرهم للنصّ ومبرّرات هذا الخطأ ، أعاننا ذلك على وقف تأثير الإعراض على الحجيّة . ومن الضروري هنا الإشارة إلى نقطة مهمّة ، وهي أنّ الإعراض الدلالي لا يشمل حالة ما لو التفت الباحث أو المفسّر أو الفقيه المتأخّر لنقطة في دلالة النص من خلال تركيب النصوص مثلًا ، لم يكونوا قد انتبهوا إليها ، بل العمدة هو أن يلتفتوا إلى هذه الدلالة ومع ذلك يُعرضون عنها ولا يبنون عليها . وبعبارةٍ موجزة : شرط الإعراض الدلالي هو التفاتهم المتوقّع للتفسير الجديد ، ثم الإعراض عنه ، لا أصل عدم التفاتهم لهذا الموضوع ، فهذا ليس إعراضاً موهناً ، إلا لو كان عدم التفاتهم لمثله وهو في معرض أن يلتفت اليه جداً من مثلهم كاشفٌ عن أنّه لا ينصرف هذا المعنى من اللفظ ولا يفهم العرف ذلك منه ، وإلا لانتبهوا إليه . وهذه النقطة الأخيرة بالغة الأهميّة في مجال تطوير عمليات تفسير النصوص الدينيّة ، فإنّ مرجعيّة فهم المتقدّمين - لو أخذنا بها - لا تعني سوى إبطال ما عارض فهمهم أو ما أبطلوه بعد الالتفات إليه ، لا ما لم يلتفتوا إليه من جوانب النصّ مما لم يكن مطروحاً في زمانهم مثلًا ، وهذه فكرة نافعة في باب تفسير النصوص علميّاً أو فلسفيّاً وما شابه ذلك .

3 - التأكّد من تحقّق الإعراض

العنصر الثالث : إحراز الإعراض خارجاً ، وقد ركّز العلماء على هذه النقطة في ثنايا كلماتهم « 1 » ، وهي صحيحة ؛ لأنّ ترتيب آثار الإعراض فرع إحراز الإعراض ، فلو شككنا
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : النجفي ، جواهر الكلام 20 : 124 ؛ والخوانساري ، جامع المدارك 1 : 50 ، 436 ، و 4 : 526 ؛ والخوئي ، مصباح الفقاهة 7 : 32 ؛ ومباني تكملة المنهاج 2 : 16 ؛ ومصباح الأصول 2 : 241 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 168 ، و 14 : 399 ، 400 ؛ والروحاني ، منهاج الفقاهة 1 : 69 - 70 ، و 4 : 438 ؛ وفقه الصادق 8 : 413 ؛ والحائري ، خلل
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 247 | حيدر حب الله