منها معنى غير ما فهمناه نحن ، كما لو كانت الرواية ظاهرةً بالنسبة إلينا في الحرمة ، لكنّ الفقهاء فهموا منها الكراهية ، أو كانت ظاهرةً في الوجوب لكنّهم فهموا منها الاستحباب ، فهل هذا الإعراض عن دلالة الوجوب يوجب وهن هذه الدلالة أو لا ؟ هذا ما يمكن أن نسمّيه بقاعدة الوهن الدلالي .
وهذه النظريّة لا تختصّ بالحديث ، بل تشمل حتى النصّ القرآني في آليات تفسيره ، لو فهمنا منه اليوم عكس ما فهمه المتقدّمون ، كما هو واضح .
وعلى خلاف قاعدة الجبر الدلالي ، نجد هنا فريقاً أكبر كأنّه يؤمن بقاعدة الوهن الدلالي ، مثل ما يلوح من كلمات المحقّق النجفي ، والمحقق النائيني ، والسيد مصطفى الخميني وغيرهم ، خلافاً للسيد الخوئي الذي نسب إلى المشهور عدم نفوذ الوهن الدلالي « 1 » .
وقد رأينا في بعض بحوثنا تطبيقات عديدة لهذه القاعدة ، مثل بحث وجوب ذكر الله في الحجّ ؛ حيث فهمنا من الآيات والروايات إصراراً على ضرورة الذكر الكثير لله في الحجّ خلافاً لمشهور الفقهاء ، وبنينا على ما فهمناه هناك « 2 » ، فهل يمكن العمل بما فهمناه أو أنّ عدم فهم الجميع لما فهمناه من النصّ يلقي وهناً على فهمنا ، ويفرض علينا التخلّي عنه بشكلٍ من الأشكال ؟
وهنا يمكن القول : إنّ قانون حجيّة الظهور يُشترط فيه أن يكون اللفظ ظاهراً نوعاً في معنى معيّن ، والطريق إلى الظهور النوعي هو : إمّا استقراء العرف أو حصول الظهور الشخصي القائم على منبّهات لغويّة أو دلاليّة ، فإذا تحقّق الظهور عند الفقيه تحقّقت
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 35 ، و 12 : 364 ، و 18 : 421 ؛ وتحريرات في الأصول 8 : 227 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 2 : 64 ؛ وبلغة الفقيه 4 : 319 ؛ ولمزيد تفصيل لمواقفهم انظر : نظرية السنّة : 465 - 466 .
( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، بحوث في فقه الحج : 189 - 214 .