والجهة ما دام يمكن الاقتصار على الدلالة ؟ !
3 - وأمّا بناءً على اتصال الإعراض بجهة الصدور ، فيصبح إعراضهم موجباً لحمل الرواية على التقيّة وأمثالها ، مع الحفاظ على الدلالة ، والأهم الحفاظ على السند وأصل الصدور .
ولعلّ الصحيح ما ذهب إليه بعض الفقهاء « 1 » ، من عدم حصر قضيّة الوهن بإحدى الجهات الثلاث ، بل قد يؤثر الوهن على هذه تارةً وعلى تلك أخرى بحسب طبيعة المورد ، ففي بعض الموارد لا يمكن أن يكون الوهن موجباً لتأويل الرواية وصرفها عن ظهورها العرفي ؛ فإنّ مجرّد عدم عملهم بها لا يعني انعدام الظهور العرفي الذي نراه في الدلالة وما نزال نراه ، وفي بعض الأحيان يكون احتمال التقيّة بعيداً جداً ، كما لو كانت الرواية التي أعرضوا عنها مخالفة لمذاهب أهل السنّة أو لرغبات السلاطين آنذاك أو أنّها صدرت عن رسول الله ، فكيف نحملها على التقيّة منهم وهكذا . . بل في بعض الموارد قد لا يكون إعراضهم راجعاً إلى شيء من ذلك ، وإنّما إلى وجود رواية معارضة لهذه الرواية رجّحوها عليها ، لمرجّحات موجودة فيها ، كموافقة الكتاب أو ما شابه ذلك .
وعليه ، يتبع تأثير الإعراض طبيعة المسألة وموردها ، وإن كان في كثير من الأحيان يتصل بالسند أو بجهة الصدور . وربما لهذا قد تجد عندهم إعراضاً عن مقطعٍ من الرواية ، وعملًا بمقطعٍ آخر منها ، في بابين من أبواب الفقه .
2 - مديات شمول القاعدة للوهن الدلالي التفسيري
العنصر الثاني : هل يشمل قانون الإعراض والوهن الدلالةَ أو لا ؟
نقصد بهذا العنصر أنّه لو عمل الأصحاب بروايةٍ ولم يُعرضوا عنها ، لكنّهم فهموا
هامش
( 1 ) لمزيد اطلاع ، انظر : الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 561 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 530 ، و 9 : 519 ، و 11 : 19 ، و 14 : 44 ، 45 .