أوّلًا : شروط وعناصر نظريّة الوهن السندي
ثمّة عناصر متعدّدة تقوم عليها هذه النظريّة ، من حيث روحها ومن حيث تطبيقها ، وأهمّها :
1 - تأثير الإعراض بين السند والدلالة وجهة الصدور
العنصر الأوّل : هل توهن عمليّة الإعراض سندَ الحديث أو جهةَ صدوره أو دلالتَه وظهوره ؟
من الواضح أنّ الحديث يشتمل على ثلاث جهات : الصدور ، وجهة الصدور ، والدلالة « 1 » ، وقد اختلفت كلمات العلماء في أنّ الإعراض يؤثر على أيّ جهة من هذه الجهات الثلاث « 2 » ، فذهب بعضهم إلى أنّ الإعراض يوهن السند ، وذهب آخرون إلى أنّه يوهن الدلالة ، وذهب فريق ثالث إلى أنّه يوهن الجهة ، فيما ذهب فريق رابع إلى جعل القضيّة مفتوحةً على الاحتمالات كلّها .
1 - وبناء على اتصال الإعراض بالسند ، سوف يؤدّي إلى انهيار حجيّة السند ، ومن ثم سقوط الرواية عن الحجيّة من رأس .
2 - أمّا بناءً على اتصال الإعراض بالدلالة ، فسوف يؤدّي إعراضهم إلى حمل الرواية على معنى آخر لا يُعارض ما ذهبوا إليه ، فنستخدم أسلوب التأويل جمعاً بين الرواية وبين مواقف الأصحاب .
ولعلّ المنطلق في هذا الاتجاه ، الاقتصار على الحدّ الأدنى من الطرح ؛ إذ حيث يمكن طرح الدلالة مع الحفاظ على السند وأصل الصدور ، فلماذا التضحية بالسند والصدور
هامش
( 1 ) راجع حول هذه الجهات الثلاث وتعريفها : الحائري ، درر الفوائد 2 : 379 - 380 ؛ ومحمد تقي الفقيه ، قواعد الفقيه : 43 - 45 .
( 2 ) راجع حول مواقفهم كتابَنا : نظريّة السنّة : 462 - 465 .