والسيد الخوئي ( 1413 ه - ) ، أما السيّد باقر الصدر فقد ذهب في دورته الأصوليّة الأولى إلى القبول بقاعدة الوهن ، لكنّه عاد ورفضها في دورته الثانية ، وإن لاحظناه في بعض أبحاثه الفقهيّة عاملًا بها « 1 » .
ولو تأمّلنا قليلًا في نظريّتي الوهن والجبر معاً ، لرأينا أنّ ما ينتج عنهما هو مرجعيّة تقويمات المتقدّمين في التعامل مع الحديث من الناحية الصدوريّة على الأقلّ ، بحيث يصبح سلوك العلماء السابقين هو معيار تقويم الحديث عند اللاحقين ، فإن أعرضوا أعرضوا ، وإن عملوا عملوا ، ولو كان في ذلك خرقاً أوّليّاً لأصل القاعدة العامّة في باب الحجيّة .
ومن المتوقّع - نتيجة ذلك - أنه لا يمكن للفقيه عادة في العصور المتأخّرة أن يقوم بإحداث زحزحة جذريّة في تقويم الكثير من الأحاديث عندما يتمّ تطبيق قاعدتي الجبر والوهن بكثرة ، كما هي الحال الشائعة في غير مدرسة الخوئي وأمثاله ، بل أدّت هاتان القاعدتان إلى تراجع النقد الرجالي والسندي ونقد المصادر والطرق اعتماداً على ما شاع بين المتقدّمين من العلماء ، حتى قيل بعدم جدوى علم الرجال نتيجة ذلك ، الأمر الذي يستحقّ التأمّل من زوايا متعدّدة .
ولا يوجد تلازم بين الأخذ بقاعدة الجبر والأخذ بقاعدة الوهن ، بل قد يأخذ الأصوليّ بقاعدة الوهن والكسر ، ولكنّه لا يقبل بقاعدة الجبر ، مثل ما يُنسب إلى استاذنا الشيخ الوحيد الخراساني « 2 » ، وقد يكون العكس ، وقد ينفيهما الأصولي معاً ، وقد يثبتهما معاً كما هو واضح ؛ لأنّ بعض الأدلّة ولو كانت ترجع لروح واحدة في القاعدتين ، لكنّ بعضها الآخر يختلف ، فيجري في واحدة منهما دون الأخرى ، كما يظهر بالتأمّل فيها .
وعلى أيّة حال ، فكما فعلنا في نظريّة الجبر ، نفعل في نظريّة الوهن ، إذ نفكّك النظريّة ونبيّن شروطها أوّلًا ، ثم نقوم بتقويمها فيما بعد إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ النظريّة والمواقف منها ، حتى لا نطيل ، في كتابنا : نظرية السنّة : 453 - 469 .
( 2 ) انظر : تحقيق الأصول ( في ضوء بحوث الشيخ الخراساني ) 1 : 400 .