تمهيد
على العكس تماماً من نظريّة الجبر السندي ، تأتي نظريّة الوهن أو الكسر أو الانكسار ، ويُقصد بهذه النظريّة أنّه لو جاءنا خبرٌ صحيح السند ، إلا أنّه قامت أمارة هي في نفسها غير معتبرة وعارضته ، مثل إعراض مشهور العلماء عنه وعدم عملهم به ، فإنّه يُصبح ساقطاً عن الحجيّة والاعتبار ، ولا يُستدلّ به رغم صحّة سنده .
ولعلّ من أقدم النصوص الإماميّة التي تكشف عن فكرة هذه القاعدة ، هو نصّ الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في مقدّمة الاستبصار ، حيث قال : « وأمّا القسم الآخر ، فهو كلّ خبر لا يكون متواتراً ، ويتعرّى من واحدٍ من هذه القرائن ، فإنّ ذلك خبر واحد ، ويجوز العمل به على شروط ، فإذا كان الخبر لا يُعارضه خبرٌ آخر ، فإنّ ذلك يجب العمل به ؛ لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل ، إلا أن تُعرف فتاواهم بخلافه ، فيُترك لأجلها العمل به . . » « 1 » .
وقد استُخدمت هذه القاعدة إماميّاً منذ زمن العلامة الحلّي ( 725 ه - ) بكثرة ، حتى أنّ بعض الإخباريّين عمل بها ، كما توحيه كلمات المحدّث البحراني ، ثم اشتهرت هذه النظرية في كلمات المحقّق النجفي ، والآغا رضا الهمداني ، والسيد محسن الحكيم ، وأخذ بها أغلب علماء الإماميّة في القرنين الأخيرين .
والمعارض الوحيد لهذه القاعدة تقريباً كان الشيخ مرتضى الحائري ( 1406 ه - ) ،
هامش
( 1 ) الاستبصار في ما اختلف من الأخبار 1 : 4 .