ومنهجهم ، مثل الشيخ المفيد أو غيره .
ومن هنا ، ذهب السيّد علي السيستاني إلى أنّ الحديث عن أوثقيّة المصادر الحديثية السنيّة على الشيعيّة بحجّة أنّها أقرب إلى عصر الرسالة ، غيرُ صحيح ؛ بل المفروض - عنده - التركيز على دراسة تاريخ تدوين الحديث وطريقة تأليفه ومناهج التثبّت منه عند أهل السنّة والشيعة أيضاً ، بدل الاقتصار على مفهوم القرب الزمني ، معتبراً ذلك كلّه من مستتبعات نظريّة الوثوق في حجيّة الأخبار ، وهي النظريّة التي يؤمن بها السيستاني نفسه « 1 » .
وأمّا ما يذهب إليه السيّد البروجردي ، من أنّ كتب القدماء هي كتب فقهٍ روائيّ منقول ، ومن ثمّ فإنّ ما يذكرونه هو روايات لا يُعملون فيها النظر والاستنباط « 2 » ، فهذا لا يغيّر من واقع الأمر هنا شيئاً ؛ لأنّ غايته أنّهم ينقلون لنا روايات بطريقٍ مرسل وقد عملوا بها ، وأين هذا من إعطاء الحجيّة لعملهم ، فالاستناد لنظريّة السيد البروجردي هنا غير واضح ، ولو كانت نظريّته في نفسها صحيحةً في الجملة .
وبهذا يظهر أنّ تصحيح نظريّة الجبر يبدو صعباً بنحو القاعدة .
ب - المستوى التطبيقي للنظريّة
هذا كلّه ، يفضي بنا إلى الحديث عن المشكلة الصغرويّة الميدانيّة هنا والتي يثيرها أمثال السيّد الخوئي « 3 » ، وحاصلها : إنّ قدماء فقهاء الشيعة لم تكن كتبهم استدلاليّةً ، بل كانت أقرب إلى الرسائل العمليّة ، لهذا يقلّ وجود حالة استدلال في كتبهم ، ومعه كيف نعرف أنّهم اعتمدوا على هذه الرواية أو تلك حتى نُحرز الشهرة الاستناديّة ؟
هامش
( 1 ) انظر : السيستاني ، الرافد في علم الأصول : 25 .
( 2 ) انظر : البروجردي ، حجيّة الشهرة ، بقلم الشيخ الصافي ، مُدرج ضمن كتاب المنهج الرجالي للسيد محمد رضا الجلالي : 286 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 7 : 39 ؛ ورسالة في القطع والظنّ : 378 .