نظريّة الجبر من الوثوق لا من التوثيق والتصحيح السندي صحّ له ما قال ، فكلامهما صحيح على مبنييهما ، فتأمّل جيداً .
ولابدّ أخيراً من الإشارة إلى أنّ التحقّق من عمل المشهور بحديث ضعيف ليس أمراً سهلًا ؛ وغالباً ما نجد تسامحاً في هذا الأمر ، واعتماداً على موقف عالم أو عالمين من المتقدّمين ، بل كثيراً ما رأينا أنّ ما يسمّونه بالشهرة العمليّة ليس في واقعه إلا مجرّد اشتهار تطابق فتاويهم مع الرواية ، وهذا لا يساوق دائماً مفهومَ الشهرة الاستناديّة ، ولهذا عبّر عنها الميرزا النائيني « 1 » بالشهرة المطابقيّة وميّزها من حيث المبدأ عن الشهرة العمليّة .
نتيجة البحث في قاعدة انجبار السند
وعليه ، لم تثبت صحّة قاعدة الجبر السندي بوصفها قاعدة يُرجع إليها كلّما عمل المشهور برواية ضعيفة ، فضلًا عن الجبر الدلالي ، نعم إذا حصل واتفق أن تكوّن الوثوق والاطمئنان بصدور الخبر من عملهم به ، وليس هذا بالنادر ، فهذا جيّد ، لكنّه يظلّ حالةً لا تبلغ مستوى القاعدة ، بل تختلف باختلاف الباحثين وطرائق فهمهم ، ومعدّلات حصول الوثوق لهم ، ونسبة العلماء العاملين بهذه الرواية الضعيفة ونوعيّتهم وغير ذلك ، فالأفضل إحالة الموضوع إلى ميدان التطبيق دون تحويله إلى قانونٍ عام مُلزِم .
ولعلّ هذا هو ظاهر غير واحد من العلماء والفقهاء ، منهم استاذنا السيد محمود الهاشمي الشاهرودي « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 2 : 160 .
( 2 ) انظر : كتاب الخمس 2 : 416 .