كان دليله السنّة والروايات ، تمّ كلام أمثال السيد الصدر ، وإلا - كما لو كان الدليل هو السيرة العقلائيّة - فمن الصعب تتميمه ، وبالتالي لا يبعد تحقّق قانون الانجبار على هذا المبنى لو توفّرت صغراه .
وبهذا يظهر الموقف من أصل هذا المبرّر الثاني ومن التعليقات عليه .
الأمر الثالث : الاستناد إلى منطوق آية النبأ ، وذلك أنّ الآية سمحت بالعمل بخبر غير الثقة بعد التبيّن ، والرجوع إلى استناد المشهور على الرواية نوعٌ من التبيّن فيها ، ومن ثم يمكن العمل بها بعد ذلك لكونها من الخبر المتبيَّن .
وأورد الأنصاري هنا بإيراد صحيح في الجملة ، بأنّ ظاهر التبيّن هو التبيّن المحصّل للوثوق والاطمئنان ، وهذا إن حصل فلا بأس به ، وإلا بأن بقيت الحالة ظنيّةً ، فلا يُعلم أن يكون حجّةً ؛ فإنّ خبر الفاسق يفيد الظنّ أيضاً حيث لا يعمل أحد بالخبر الموهوم أو المشكوك « 1 » . وبعبارة أخرى : التبيّن هو إمّا ما يفيد العلم أو يكون بدليل هو معتبر في نفسه مسبقاً ، وكلا الأمرين غير متوفّر هنا « 2 » ، وإثبات شيءٍ بشيء آخر ليس بحجّة غير صحيح ، لهذا فنظريّة الجبر غريبة على حدّ تعبير السيد السبزواري « 3 » .
وأمّا ما أورده بعضٌ على الأنصاري هنا ، واختاره المحقّق العراقي ، من أنّه يكفي الوثوق النوعي في صدق التبيّن « 4 » ، فقد سبق لنا النقاش في كفاية الوثوق النوعي في باب الحجيّة فلا نعيد .
الأمر الرابع : الاستناد إلى الإجماع القائم بنفسه على حجّية الخبر الضعيف المنجبر ، فيكون بنفسه من الظنون الخاصّة المعتبرة .
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 292 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث : 121 - 122 .
( 2 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 201 - 202 .
( 3 ) انظر : مهذب الأحكام 1 : 414 .
( 4 ) انظر : العراقي ، نهاية الأفكار ق 1 ، ج 3 : 185 - 186 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواية : 131 ، 142 .