تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بصدور هذه الرواية متأثراً بالفقيه الذي سبقه ، كما هو المبحوث في مسألة الإجماع وقوّة المراكمة التي فيها ، ومقارنة بذلك بطبيعة المراكمة الاحتماليّة في التواتر « 1 » . ومجرّدُ قربهم من عصر النصّ لا يدلّ على دقّة فهمهم للقرائن ومقاربتهم لها بالضرورة ، يشهد على ذلك أنّ الفقه اليوم يلاحظ ضعفاً كبيراً في الاستدلالات القديمة ، وأنها غير دقيقة ولا معمّقة ، ومع هذه الحال كيف نعرف - على المستوى التقعيدي - أنّ مجرّد عملهم بروايةٍ معناه صحّة استنتاجاتهم من القرائن الحافّة بها ؟ ! والغريب أنّ الأغلبية هنا لم يقبلوا بالشهرة الاستنادية عند المتأخّرين ؛ لأنّها اجتهاديّة ، فكيف قبلوا بها عند المتقدّمين ؟ ! هل أنّ عنصر الاجتهاديّة في إثبات النص كان منعدماً بين المتقدّمين إلى هذا الحدّ ، رغم اختلاف مناهجهم في إثبات النصوص والتثبّت منها ؟ ! وأبسط مقارنة بين الصدوق والكليني والطوسي تكشف عن هذا الأمر ، فضلًا عن إدخال سائر المذاهب الإسلاميّة في الحسبان . وقد تكلّمنا في موضعٍ آخر لدى البحث عن دراسة التاريخ الإسلامي ، أنّ قيمة المؤرّخ أو كتاب التاريخ أو الكتاب الحديثي لا تكمن فقط في القرب من عصر الحدث أو النص ، فعنصر المعاصرة مهم جداً ، بيد أنّه لا يشكّل المفصل النهائي للحكم ؛ لأنّ عنصر المنهج ضروريٌّ هو الآخر ، فإذا كان منهج هذا المؤرّخ أو المحدّث ضعيفاً ، فإنه يؤثر على مدى الوثوق بالمعطيات التي يقدّمها لنا حتى لو كان قريباً من عصر النص أو الحدث « 2 » ، وإذا لم نطّلع على طبيعة منهجه في تحصيل الوثائق والمعلومات فإنّ الوثوق سيكون أبطأ مما لو اطّلعنا على منهجه وقبلنا به ، وهذا أحد أسباب توقفنا في توثيقات أشخاصٍ من المتقدّمين لا تُحرز خُبرويّتهم في مجال الرجال ، بحيث لا نعرف طريقتهم
هامش
( 1 ) انظر في المقارنة بين الإجماع والتواتر : محمد باقر الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 172 - 174 . ( 2 ) انظر : حيدر حب الله ، مسألة المنهج في الفكر الديني : 364 - 367 .