تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وهذا واضح الضعف ؛ فإنّ القضيّة شاعت بين المتأخّرين عن الشيخ الطوسي ، دون المتقدّمين عليه ، ومستندهم في مثل هذه الأمور واضح في اجتهاديّته ، ولا أقلّ من كونه محتملًا فلا يحتجّ به . 2 - وأما على مبنى حجيّة الخبر الموثوق الاطمئناني ، فقد يقال بأنّ عمل المشهور يحصّل الوثوقَ بصدور الرواية ؛ إذ يبعد جدّاً خطؤهم في عملهم بها ، فلو انكشف لنا ما انكشف لهم وثقنا كما وثقوا « 1 » . وهنا إذا حصل للفقيه أو المحدّث هذا الوثوق الشخصي ، فهذا جيّد وهو أمر يرجع إليه ، لكن هل فعلًا يحصل هذا الوثوق من عمل المشهور موضوعيّاً ؟ الجواب : ليس ذلك بالقاعدة ، حتى الغالبيّة ؛ لأنّ عمل المتقدّمين ما دام قائماً على القرائن ، ومنطلقاً من طبيعة فهمهم لمضمون الرواية ومقارناته وسياقاته مع سائر المنظومة الاجتهاديّة ، ومن طبيعة المناخ الذي هم فيه من حيث درجة اليقين وعدمه ، فلا دليل يؤكّد أنّه لو وصلتنا هذه القرائن كانت ستُقنعنا وستوجب عملنا بالرواية ، كيف وقد وجدنا أنفسنا في كثيرٍ من المواضع نختلف معهم في أمورٍ كثيرة ، ويتبيّن أنّ بعض مناهجهم كانت بالنسبة إلينا محلّ نقاش في بعض الملفّات والدوائر ، حتى أنّ السيد محمود الشاهرودي كما رأينا يعتبر - وهو الصحيح في الجملة - أنّ المتقدّمين كانوا أقلّ دقّةً وربما خبرويّةً من المتأخّرين ، فكيف نعتبر اجتهاداتهم في التثبّت من صدور الحديث موجبةً يقيناً للصدور بنحو القاعدة المكرّرة الاستخدام ؟ ! خاصّةً وأنّه من الممكن أن يكون هذا الوثوق الذي حصل لهم قد تأثر تلقائيّاً بالسابقين عليهم ، بحيث كلّ فقيه كان وثوقه
هامش
( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 155 ، 159 ؛ والنائيني ، أجود التقريرات 2 : 159 - 160 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 89 - 91 ؛ والعلامة الطهراني ، رسالة في القطع والظنّ : 379 - 380 ( الهامش ) .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 233 | حيدر حب الله