تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ويناقش هذا الكلام : أوّلًا : إنّه لا يُعلم بأنّ تمام ملاك الحجيّة في باب الظنّ الصدوري هو مطلق الظنّ ، بل لعلّ الشارع يريد خصوص الظنّ الآتي من أخبار العدول خاصّة ، ولو لتكريس مرجعيّتهم سلوكيّاً . ويتعزّز ذلك بنحو التأييد بما أورد به الشيخ الأنصاري هنا حيث قال بأنّ جلّهم لا يقبل الخبر الموثّق الذي يرويه غير الإمامي مع أنّه لا يقصر عن غيره في إفادة الظنّ « 1 » . وهم لا يقبلون بأيّ ظنّ يحصل لك بالصدور من أيّ طريقٍ أتى ، كما لو ظننت بصدور رواية لا وجود لها في كلّ كتب الحديث . ثانياً : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، من أنّ غاية ما يفيده عمل المشهور هو الظنّ بصدور حكم من الشارع مطابق في المضمون لما ذهب إليه المشهور ، وهذا غير حصول الظنّ بصدور هذه الرواية بالخصوص « 2 » . وكأنّه يريد أن يقول بأنّ الظنّ بصدور الحكم مرجعه إلى حجيّة الشهرة الفتوائيّة ، وهذا غير البحث في الشهرة الاستناديّة ، فيكون إشكاله في نفي الصغرى فيما الإشكال الأوّل في إبطال الكبرى . ثالثاً : ما أورده السيّد الصدر ، من أنّ الأدلّة القائمة على حجيّة خبر الثقة لا تشمل الخبر الضعيف المنجبر ، إلا بتنقيح المناط ، وهو متعذّر ؛ وذلك أنّه من الممكن أن يكون المناط في جعل الحجيّة هو التحفّظ على الأحكام الواقعيّة ، وأنّ الشارع رأى أنّ الرجوع إلى أخبار الثقات يشبع هذه الحيثيّة ، فلم يُرد غيرها « 3 » . والتحقيق أنّ المسألة تابعة لما بيّناه في بحث الوثوق والوثاقة ، من أنّ معياريّة الظنّ الشخصي من الخبر تابعة لطبيعة الدليل الذي يستند إليه الأصولي في حجّية الخبر ، فلو
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 291 - 292 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 408 - 409 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 291 - 292 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 408 . ( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 426 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 231 | حيدر حب الله