تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بما ذهب إليه المشهور ، أو فرضنا أنّ عملهم كان راجعاً لوجود سند صحيح للخبر عندهم غير هذا السند ، ولكنّه لم يصلنا . النتيجة الثالثة : لا يلزم على هذا المبنى في نظريّة الجبر انعقاد الشهرة العمليّة ، بل يكفي أن يعمل بالرواية ولو عددٌ قليل مع عدم إحراز المعارض ؛ لأنّه يلزم منه توثيق ولو شخص واحد من القدماء لرجال السند ، وهذا كافٍ في التوثيقات الرجاليّة المعمول بها منذ القديم عندهم . فتعبير الجبر بالشهرة لن يكون دقيقاً في هذه الحال . إلا أنّه مع ذلك كلّه ، لا وجه لهذا المبنى ؛ إذ لا دليل على أنّ عمل المتقدّمين كان قائماً فقط وفقط على وثاقة رجال السند ، حتى إذا عملوا بروايةٍ كان لزاماً أن يكونوا قد وثّقوا جميع رواتها ، بل كانوا يعتمدون أيضاً على القرائن الحافّة ، بل قد أثبتنا في كتاب « نظرية السنّة » وغيره « 1 » ، بعد بحثٍ مفصّل ، أنّ السائد في أوساط المتقدّمين من الفقهاء والمجتهدين كان الاعتماد على القرائن - ومنها رجال السند - لا محوريّة رجال السند عندهم بحيث يندر رجوعهم إلى القرائن ، فهذا المبنى باطلٌ تاريخياً ؛ لأنّ اعتمادهم على القرائن لا يلزمنا الأخذَ بالرواية ، إذ لعلّه لو وصلتنا هذه القرائن لم يحصل لنا منها شيء ، ووثوقهم وقناعتهم هنا ليست حجّة علينا تعبّداً . الأمر الثاني : أن يُدّعى بأنّ ملاك حجيّة خبر الثقة هو الكاشفية الناقصة التي فيه ، وأنّ هذا المقدار من الكاشفية يتحقّق بالخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب ، ومع تحقّق ملاك الحجيّة بمساواة قوّة الكشف في الحالتين ، يلزم القول بالحجيّة في هذه الحال . بل يُفهم من المحقّق الخراساني أنّ الخبر الضعيف الذي يعمل به الأصحاب داخلٌ في دليل حجيّة الخبر ، وهذا ما يُفهم منه أنّه يرى دليل الحجيّة شاملًا لمطلق المظنون من الأخبار ، عدا ما يكون ظنّه آتياً من ظنٍّ ممنوع كالقياس « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حب الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 33 - 164 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 381 ، 382 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 230 | حيدر حب الله