تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المستكنّ في عمل المتقدّمين برواية واحدة - لرجال سندها ، وإذا لم يمكن الثاني لم يمكن الأول ، ولانسدّ باب التوثيقات حينئذٍ ، بل ما نحن فيه أولى ؛ فإنّ النجاشيَّ رجلٌ واحد شهد بوثاقة زرارة ، فيما رجال سند الرواية التي نحن فيها قد وُثقوا من قبل المشهور عندما عملوا بها ، فالتوثيق هنا أولى وأوسع . وإذا صحّ هذا الكلام قد تترتب عليه نتائج ، أبرزها : النتيجة الأولى : إذا كان عمل المتقدّمين يوجب توثيق رجال السند ، فالمفروض أن لا نكتفي بتصحيح هذه الرواية فقط ، بل بتوثيق كلّ رجل فيها ، ومن ثمّ الأخذ برواياته الأخرى أيضاً ، وهذا ما سيشكّل تحوّلًا جذريّاً في علم الرجال والجرح والتعديل . لكنّنا لا نجد حتى القائلين بنظريّة الجبر قد طرحوا هذا الكلام في علم الرجال بصفته أحد أشكال التوثيق المركزيّة ، ولعلّ هذا يؤكّد أنّهم لم يبنوا على هذا التخريج في نظريّة الجبر ، أو على أنّ عملهم بالحديث قد ينطلق من كونهم عثروا على سندٍ صحيح للخبر غير هذا السند ، لكنّه لم يصلنا . النتيجة الثانية : يستدعي هذا الكلام عدم الأخذ بنظريّة الجبر مطلقاً من جهة أخرى ؛ إذ لا فرق في نظريّة الجبر بين أن يكون ضعف السند الذي يراد جبره ناشئاً من جهالة بعض الرواة أو وجود إرسال في السند أو حتى وجود بعض الكذّابين والوضّاعين في السند نفسه ، إذ لم نرَ في كلمات أحدٍ تخصيص قاعدة الجبر بعدم كون الضعف السندي ناشئاً من وجود أحد الرواة الكذابين . لكن لو بنينا على المبنى المشار إليه هنا ، كان المفترض تخصيص القاعدة بغير صورة الضعف الناشئ من وجود أحد المضعّفين في علم الرجال ؛ لأنّ غاية ما يفعله المشهور هو توثيق هذا الراوي ، والحال أنّ هناك شهاداتٍ بكذبه ، فيتعارض التوثيق والتضعيف ، ويرجع إلى التساقط وعدم حجيّة روايات هذا الراوي ، ولا يتقدّم التوثيق على التضعيف ، إلا إذا أحرزنا خطأ العالم الرجالي الذي ضعّف هذا الراوي أو حصل لنا اطمئنانٌ ووثوق