السند هو أحد الرواة الذين ضعّفهم النجاشي أو الطوسي مثلًا في كتب الرجال ، وهناك مسلكٌ في توثيقات الرجاليّين يرى أنّه لا يمكن توثيق الشخص مجهول الهويّة ، بأن يقال : حدّثني الثقة ، وذلك أنّ توثيقه له قد يكون توثيقاً لشخصٍ ضعّفه آخرون وثبت عندنا ضعفه ، فلا تُحرز الوثاقة في هذه الحال .
وطبقاً لهذا يصحّ هذا التفصيل بين وجود إرسال - ولو بنحو الانقطاع والإعضال - وغيره ، إلا إذا قيل بأنّ عمل المشهور يوجب الوثوق بوثاقته ولو ضعّفه بعض الرجاليين ، أو قيل - تعليقاً على الشق الأوّل - بأنّه لعلّهم وثقوا بصدور هذه الرواية بالخصوص فعملوا بها ولم يجروا قانون التوثيق بالضرورة ، أو قيل بأنّهم عملوا بها لكون الراوي من المعروف عنه أنّه ممّن لا يروي إلا عن ثقة ، والله العالم .
ثانياً : تقويم نظريّة الجبر السندي
الذي يبدو لنا هو أنّ الصحيح في نظريّة الجبر السندي أن يقال - على مستوى تقويمها - : تارةً نبحثها كبرويّاً وقواعديّاً وأخرى نتناولها ميدانيّاً وصغرويّاً :
أ - المستوى التقعيدي التأصيلي للنظريّة
أمّا البحث التقعيدي العام ، فيمكن أن يقال : تارةً نبني على مسلك حجيّة خبر الثقة ولو بنحو الوثوق النوعي به ، وأخرى نعتمد على مسلك الوثوق الاطمئناني الشخصي الذي نختاره :
1 - أمّا على مسلك حجيّة خبر الثقة ، فلا يوجد مبرّر للجبر السندي - غير الاطمئنان - إلا أحد أمور :
الأمر الأوّل : القول بأنّهم ما كانوا ليعملوا بهذه الرواية لولا أنّهم كانوا على ثقةٍ من وثاقة رجال سندها ؛ فيكون عملهم هذا بمثابة التوثيق لرجال السند ، فكما نأخذ بتوثيق النجاشي في كتاب الرجال حينما يصرّح بوثاقة زرارة ، كذلك نأخذ بالتوثيق الضمني -