10 - قاعدة الجبر بين الإرسال ووجود السند
لا يظهر من جمهور العلماء أنّهم يميّزون في قاعدة الجبر بين الضعف السندي الآتي من وجود راوٍ ضعيف أو مجهول في السند ، أو حصول انقطاع أو إعضال فيه ، وبين الضعف السندي الذي يتسبّب به عدم وجود سند أساساً للحديث ، بل هو مطبق في الإرسال التامّ من المحدّث وحتى النبيّ أو الإمام ، كجملة وافرة من مراسيل الشيخ الصدوق رحمه الله .
إلا أنّنا سمعنا من يَنقل عن الأستاذ الشيخ الوحيد الخراساني ، أنّه يرى تفصيلًا في المسألة ، فإذا كان الضعف من غير طريق الإرسال المطلق ، فيمكن لقاعدة الجبر أن تؤثر في تقوية السند ، وهذا بخلاف الحديث الذي لا سند له أساساً ، فلا معنى لجريان قاعدة جبر السند فيه « 1 » .
ولم يظهر لي وجه هذا التفصيل عند سماحته ، وذلك أنّه لو قلنا بأنّ الجبر نافع في الحالة الأولى ، فلابدّ أن يكون نافعاً في الحالة الثانية ، وتعبير ( جبر السند ) لم يرد في آيةٍ أو رواية حتى نقول بأنّ ظاهره وجود سند يُراد له أن يُجبر ، إلا إذا قيل بأنّ عدم وجود سند للرواية معناه أنّه من الممكن أنّهم اعتمدوا على روايةٍ أخرى غير هذه الرواية ، فهذا الاحتمال يجري حتى في حالة وجود السند ؛ إذ كيف نحرز أنّهم لم يعتمدوا على روايةٍ أخرى لم تصلنا يُطابق مفادُها مفادَ هذه الرواية ؟ !
وقد يقال بأنّ مرجع هذا التفصيل إلى أنّ الجبر يرجع إلى توثيقهم للراوي ، وإذا كان هناك إرسال فإمّا هم لا يعرفون من هو الراوي ولهذا لا يعقل توثيقهم له ، أو أنّنا لا نعرف من هو الراوي ، ومن ثمّ فمن الممكن أن يكون هذا الراوي الذي سقط اسمه من
هامش
( 1 ) نقل لي ذلك بعض من سمع ذلك في مجلس درس الشيخ الوحيد ، وهو الشيخ الدكتور محمد زروندي رحماني . هذا ، وفي فترة حضوري في درس الشيخ الوحيد لا أذكر أنّني سمعت منه شيئاً من ذلك ، ولعلّه قولٌ رآه لاحقاً .