تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

9 - هل تجري القاعدة في أخبار المخالفين في المذهب ؟

العنصر التاسع : ما يظهر من كلمات المحقّق النجفي ( 1266 ه - ) ، ناسباً له إلى ( ظاهر الأصحاب ) ، من عدم جريان قاعدة جبر السند في روايات أهل السنّة « 1 » ، وهذا معناه أنّه لو عمل الفقهاء المتقدّمون من الشيعة برواية ليس لها وجود في مصادر الشيعة ، بل هي واردة في كتب السنّة وجاءت من طرقهم ، وكانت ضعيفة السند ، لم يمكن تطبيق قانون الجبر هنا . ولم يوضح المحقّق النجفي المبرّر في ذلك ؛ ولماذا تمّ استثناء رواية سنيّة من معايير قاعدة الجبر ؟ بل الذي يبدو لنا أنّه لو صحّت قاعدة جبر السند فلا فرق فيها بين وجود الرواية في هذا المصدر أو ذاك ، ما لم يقل شخص بأنّه لكونها سنّيةً فهي أشبه بالمعلومة الكذب ! فلا تتمكّن قاعدة الجبر من رفع مستواها لتصحيحها ؛ وإلا فأبسط تساؤل سوف يرد على هذا الكلام هو أنّه لماذا عملوا بها أساساً ؟ فقد عملوا بها إما لحصول الوثوق لهم بصدورها أو لحصول العلم أو الحجّة لهم بوثاقة رواتها ، فهل هذا الأمر مستحيل في كتب السنّة ؟ ! وإذا كان مستحيلًا فلماذا عملوا بها وبأيّ مبرّر فعلوا ذلك شرعاً ؟ والغريب أنّ النجفي نفسه يقول بأنّ ظاهر الأصحاب عدم الالتفات إلى أخبار العامّة وإن انجبرت ، فإنّ معنى قوله : ( وإن انجبرت ) يناقض قوله بأنّ ظاهر الأصحاب عدم الالتفات لأخبار العامّة ؛ لأنّ الانجبار يفترض ضمناً عملهم بها ، ومن ثمّ لا يصحّ دعوى أنّ الأصحاب لا يلتفتون إلى ( أخبار العامّة ) ، فكيف وفّق رحمه الله بين الأمرين ؟ ! ما لم يقصد من الأصحاب خصوص المتأخّرين منهم ، علماً أنّ الواقع التاريخي يشير إلى أنّ الكثير من الروايات السنيّة اشتهر العمل بمفادها بين المتأخّرين ، وبعضها ممّا عُرف بالمراسيل النبويّة ، فليراجع .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 30 .