تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

4 - ثبوت الاستناد وجداناً أو حكايةً

العنصر الرابع : أن يثبت عمل المشهور بالرواية وجداناً أو حكايةً ، إذ يبدو من بعض العلماء الاكتفاء بنقل الآخرين لشهرة العمل بالرواية عند المتقدّمين « 1 » ، فضلًا عن نقل الإجماع . وهذا كلّه واضح ، أما لو حصل العلم الوجداني بالاستناد فجيّد ، والأمر جليّ يرجع إلى العنصر الأوّل ، وأما إذا كانت الشهرة محكيّةً أو منقولة بالاستفاضة أو بغيرها ، فيمكن الأخذ بها من باب أنّ الناقل ثقة في إخباره عن هذا الأمر الخارجيّ ، وهو عملُ الأصحاب بالرواية ، فنأخذ بالشهرة المحكيّة من باب حجيّة خبر الثقة ، ثم نرتب عليها آثار الشهرة المحقّقة ؛ لأنّ هذا هو معنى ترتيب الآثار على أخبار الثقات . لكنّ هذا الأمر مشروط بأمور ، أبرزها : 1 - إحراز أنّ الناقل للشهرة قد حقّق حولها بنفسه ، لا أنّه نقل الشهرة اعتماداً على غيره ؛ إذ في هذه الحالة لا يكون مخبراً بالمباشرة عن الشهرة ، بل المهم الإخبار الأوّل ، وربما كان متسامحاً أو غير موثوق بدقّة تشخيصه لو علمنا مصدر ادّعاء الشهرة الأوّل . من هنا ، يختلف التعامل تبعاً لإحراز مدى تتبّع الناقل للشهرة ودقّته وعدم تسامحه ، فإن كان مثل السيد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أمكن الأخذ بادّعائه ؛ لظهوره عادةً في تتبّعه المباشر ، وأما إذا كان مثل السيد الخوئي فيختلف الأمر جداً . 2 - أن لا يكون في إحرازه للشهرة قد أعمل الحدس والتحليل والمقارنة والمقاربة لكلمات المتقدّمين ، بحيث تكون النتيجة حدسيّةً وليست حسيّة ؛ لعدم حجيّة خبر الثقة - كما أسلفنا في المحور الأوّل من هذا الفصل - في مجال الحدسيّات . 3 - أن لا نبني على أنّ حجية الجبر نشأت من حصول الاطمئنان لنا بصدور الحديث ؛ ففي هذه الحال ، قد يصعب تحصيل الاطمئنان بالصدور ما دمنا غير متأكّدين من
هامش
( 1 ) راجع : النجفي ، جواهر الكلام 3 : 144 ؛ و 4 : 150 ، و 20 : 28 .