تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مثل هذه الحال يجب أن نتأكّد من أنّ الصدوق فهم من الرواية عين ما فهمناه نحن حتى ندّعي الجبر ونستفيد من الرواية . لكن قد يقال بأنّ هذا العنصر غير واضح هنا ؛ لأنّ الجبر متصلٌ بالصدور لا بالمتن ؛ فهب أنهم فهموا من الرواية شيئاً آخر ، لكنّ المهم أنّهم اعتمدوا على هذه الرواية فصحّحوا باعتمادهم هذا ضعفها السندي وقوّتها الوثوقيّة في الصدور ، وبعد تصحيح السند نقوم نحن بتفسير الرواية وفقاً لفهمنا . إلا أنّ هذا الكلام يجري على مسلكٍ دون آخر ؛ ذلك أنّه : أ - لو قصدنا من نظريّة الجبر أنّ المتقدّمين ما كانوا ليعملوا بهذه الرواية لولا أنّهم يعرفون وثاقة كلّ الرواة ، ولهذا نصحّح السند الضعيف على أساس اعتبار عملهم شهادةً بوثاقة الرواة . . إذا كان الأمر كذلك ، فالكلام المتقدّم صحيح . وهكذا لو قلنا بأنّ عملهم معناه أنّ نفس هذه الرواية وصلتهم بطريق صحيح غير هذا الطريق الضعيف غايته لم يصلنا الطريق الصحيح لنفس متن هذه الرواية ؛ لأنّ أخذهم بالرواية - بأيّ تفسيرٍ فهموها - يدل على توثيقهم للرواة ، فنحن نأخذ بهذا التوثيق وندع فهمهم ؛ لعدم حجيّة فهمهم علينا ما دمنا نستظهر من الرواية شيئاً آخر . ب - أما لو كان المقصود من نظريّة الجبر حصول الوثوق لهم بصدق الرواية ، الأمر الذي يقوّي ظنّنا بها ، فيحصل لنا ظنّ قويّ أو ما قارب ذلك ، فهنا يشكل الأمر ؛ إذ من الممكن أن يكون للمضمون الذي فهموه من الرواية دور في حصول الوثوق بالصدور ؛ كأن يكون ما فهموه موافقاً للكتاب أو للاعتبار أو للعقل أو . . أو لا أقلّ لا يرون فيه معارضاً لهذه الأشياء ، وهذا معناه أنّ لفهمهم تأثيراً على نظريّة الجبر ، فإذا اختلفنا معهم في الفهم فلا نحرز - أحياناً - أنّهم كانوا سيعملون بالرواية لو فهموا منها ما فهمناه نحن ، فهذا العنصر بحاجة إلى هذا التفصيل .