والدلالات ، أي أنّ الجبر جبرٌ سندي وليس جبراً دلالياً ، ومعنى ذلك أنّ قاعدة الجبر تهدف رفع السند الضعيف إلى مستوى السند المعتبر ، ولا يُقصد منها رفع الدلالة الضعيفة التي لا تبلغ مرتبة الظهور إلى أن تصبح ذات دلالة قويّة حجّة .
وهناك شبه اتفاق على عدم صحّة الجبر الدلالي حتى عند القائلين بالجبر السندي ، نعم يلوح من كلمات المحقّق النجفي ، وهو ظاهر كلمات الآغا رضا الهمداني والسيد أبي الحسن الإصفهاني « 1 » ، العملُ بالجبر الدلالي ، فلو جاءني حديثٌ لم أرَ أنّه دالّ على الحرمة بحسب مقارباتي السياقية واللغويّة له ، وأنّ دلالته عليها مجرّد إشعار لا يبلغ حدّ الظهور ؛ ثم رأيت أنّ مشهور القدماء فهموا من هذا الخبر الحرمة ؛ فهل هذا الفهم من جانبهم يوجب تقوية دلالة الحرمة لترتفع من حدّ الإشعار إلى مرتبة الظهور أو لا ؟
يبدو لي أنّه يجب أن نتكلّم هنا عن حالات :
الحالة الأولى : أن يوجب الرجوع إلى مواقف المتقدّمين أو المتأخّرين من العلماء حصول استظهار في النفس لهذا المعنى ، بحيث تحوّلت الدلالة الإشعاريّة الباهتة التي كانت موجودةً إلى دلالة ظهوريّة قويّة عندي ، فتحقّقت في النفس صغرى حجيّة الظهور . وفي هذه الحال لا شكّ في حصول الحجيّة ، لكنّ هذا من باب إعانة آراء المتقدّمين وتفسيراتهم للنصوص على حصول واقع الاستظهار عند الفقيه ، وليس هذا من الجبر الدلالي في شيء .
الحالة الثانية : أن لا يوجب الرجوع إلى كلمات المتقدّمين مثل ذلك ، غايته أن يكونوا من أهل اللغة ، فبعض المتقدّمين كانوا أدباء وشعراء وعلماء لغة ، فيرجع إليهم بوصفهم من أهل اللغة لاستكشاف العرف اللغوي ، كما يرجع إلى المعاجم اللغويّة القديمة . وهنا بناءً على حجيّة قول اللغوي ، يمكن الأخذ بقولهم لا من باب أنّهم فقهاء ، بل من باب
هامش
( 1 ) انظر : الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 406 ، و 2 : 510 ، و 3 : 181 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول : 564 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 2 : 43 ، و 3 : 144 .