تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

3 - عدم تعارض شهرتين عمليّتين في مركز واحد

العنصر الثالث : أن لا تتعارض شهرتان عمليّتان في نقطةٍ واحدة ، ومعنى هذا الشرط الذي ذكره المحقّق النراقي ( 1245 ه - ) « 1 » ، أنّه إذا قامت شهرة على العمل بخبرٍ ضعيف ، فيما اشتهر أيضاً إعراضهم عن هذا الخبر ، فإنّ الشهرة العاملة لا تجبر ضعف السند . ويمثَّل لذلك بروايات التخيير الواردة في باب التعارض واختلاف الأخبار ، فقد ادُّعي عمل المشهور بها ، كما ادّعي إعراضهم عنها ، كما يقول السيد محمد سعيد الحكيم « 2 » ، فلو تأكّدنا من أنّ نصفهم أو أزيد بقليلٍ أعرض عنها ، ونصفهم الآخر أخذ بها ، أشكل جعل النصف العامل جابراً بعمله لضعف السند والصدور . وهذا معناه أنّه كلّما زاد عدد العاملين بالخبر ارتفعت فرص نظريّة الجبر على مستوى التطبيق ، بحيث لو وصل إلى حدّ الإجماع لكان من أرقى أنواع الجبر السندي ، وكلّما شاهدنا وجود خلاف كلّما صارت فرص الجبر أقلّ وأضأل . ولعلّ مبرّر هذا العنصر في هذه النظريّة أنّه عندما تتعارض الشهرتان يتلاشى الوثوق بصدور الخبر بالنسبة إلينا ، وهذا صحيح ، إلا أنّه إذا كان المرجع في نظريّة الجبر هو توثيق العاملين بالرواية لرجال السند مثلًا ، فإنّه يكفي هذا التوثيق ولو كان من عددٍ قليل ، طبقاً لنظريّة حجيّة قول الرجالي من غير باب الاطمئنان ، أما المعرضون في الطرف المقابل ، فقد لا يوجب إعراضهم وهناً في رجال الرواية أحياناً ؛ إذ ربما تركوها لأخذهم برواية أخرى أو مدرك آخر أقوى منها دون أن يطعنوا في رجال السند بالضرورة ، نعم لو بنينا على أنّ الإعراض موجبٌ لتضعيف رجال السند ، تعارضَ التوثيق والتضعيف هنا ، إلا أنّه غير صحيح على إطلاقه كما بحثناه في علم الرجال ، ووافقنا هناك الشهيدَ الثاني في ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 224 . ( 2 ) انظر : المحكم في أصول الفقه 6 : 242 . ( 3 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية لحال البداية : 119 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 219 | حيدر حب الله