تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حينئذٍ ، إذا لم تكن إلى جانب هذا الحديث الضعيف الذي نريد جبر ضعفه بالاستناد روايةٌ صحيحة السند في نفسها ، وإلا أمكن تعقّل ذكره الضعيف من باب الاستناد إلى مجموع أحاديث الباب ، ولا أقلّ من أنّ هذا متصوّرٌ في بعض الموارد . وعليه ، فمجرّد موافقة فتوى المشهور للخبر الضعيف غير كافٍ في تحقيق الاستناد ، كما صرّح به بعض العلماء « 1 » ، وخالف فيه آخرون « 2 » ، نعم هو من محقّقات احتمال الاستناد في العادة ، ومثل هذا الاحتمال يؤثر في درجة الظنّ بصدور الحديث عند من يرى الجبر بتحصيل الظنّ منه ، ما لم نضمّ معطياتٍ اخَر ترفع قوّة الظنّ إلى حدّ الإحراز .

2 - وحدة الفهم بين الفقيه والمشهور

العنصر الثاني : وحدة الفهم والتفسير ووضوح الدلالة ، وقد ذكر هذا العنصر السيد علي الطباطبائي « 3 » ، وتابعه الحائري ( 1406 ه - ) في كتاب الخمس « 4 » ، ومصطفى الخميني في التحريرات « 5 » ، وقد تبنّاه المعاصر السيد محمد سعيد الحكيم وشرحه بأنّه ربما لا يكونون قد فهموا من الرواية ما فهمناه منها « 6 » . ومعنى هذا العنصر أنّه لابد أن نتأكّد من أنّهم فهموا من هذه الرواية ما فهمناه ، فلعلّهم فهموا منها شيئاً آخر ، ومثال ذلك أن يورد الشيخ الصدوق روايةً في الفقيه ، وتدلّ على أمرٍ ما ، ونعتقد بأنّ الصدوق يتبنّى ويستند إلى رواياته في هذا الكتاب ، ففي
هامش
( 1 ) يظهر من الهمداني ، مصباح الفقيه 14 : 397 ؛ ومحسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 10 : 309 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 17 : 129 ، و 24 : 14 ، 499 ؛ ومحمود الشاهرودي ، كتاب الحج 1 : 358 ؛ والغريفي ، قواعد الحديث : 115 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : الاشتهاردي ، مدارك العروة 15 : 634 . ( 3 ) الطباطبائي ، رياض المسائل 9 : 529 . ( 4 ) مرتضى الحائري ، كتاب الخمس : 31 . ( 5 ) مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 392 . ( 6 ) محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 219 .