تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ولا توافق العمومات الكتابيّة والحديثيّة ، وليس عليها من دليل عقلي أو عقلائي ، إذاً فلا يُحتمل أن يكونوا قد أفتوا سوى معتمدين على هذه الرواية ؛ لفرض عدم وجود رواية أخرى بمضمونها بين أيدينا تامّة السند . . إنّ مثل هذا النوع من التحليلات يورث أحياناً الاطمئنان باستنادهم إلى هذه الرواية ، حتى لو لم نجد في مصنّفاتهم ذلك ، فالعبرة بحصول الاطمئنان بالاستناد ، سواء اعتمد على نصوص مباشرة منهم أو على أيّ تحليل منطقي يفيد ذلك موضوعيّاً ، والشك في اعتمادهم على شيء آخر لم يخطر ببالنا لا يعوّل عليه إلا إذا قامت معطيات توقع هذا الشك في النفس ، وإلا صار من الاحتمال الذي يجامع الاطمئنان عادةً ، ولعلّ مقصود الجميع هو ما ذكرناه . وما يؤكّد ما نقول هو أنّ النائيني يفصّل نظريّته عندما يذهب إلى أنّه مع توافق شهرة المتأخّرين والمتقدّمين على فتوى مع كونها مخالفة للقواعد ، ولم يكن مستند آخر ينكشف لنا أنّ الرواية هي المستند لهم ، نعم لو كانت شهرة المتأخّرين على طبق القاعدة لم نتمكّن من كشف مستند المتقدّمين ؛ لاحتمال اعتمادهم على القاعدة « 1 » ، وبهذا يكون النائيني قائلًا بالاستناد بشكلٍ من الأشكال . ويتفرّع على هذا العنصر الرئيس في نظريّة الجبر أنّ المهم هو الاعتماد الاستدلاليّ على الحديث ، لا مجرّد ذكره في الكتب الحديثيّة ؛ لأنّ إيراد الحديث - كما يقول السيد محسن الحكيم « 2 » - لا يفيد الاعتقاد به ، بل بعض الأحاديث أوردوها من باب الفقه المقارن أو الجدل ليس إلا ، وهنا لا يُعلم أنّهم في مقام الاستناد التامّ إليها . نعم إذا قامت قرينة أو شهد صاحب الكتاب الحديثي في مقدّمة كتابه أو في ثناياه أنّه لا يورد إلا ما يفتي به ، كما يُفهم من مقدّمة ( كتاب من لا يحضره الفقيه ) للشيخ الصدوق ، أمكن الاعتماد على ذكره
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 788 ، 789 ؛ وأجود التقريرات 3 : 278 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 429 .