تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويستفاد من هذه الشهرة عادةً في مباحث التعارض واختلاف الأخبار ، حيث قيل : إنّها ترجّح الرواية على معارِضَتها التي لا تكون كذلك ، بحيث نعمل بالرواية المشهورة بالشهرة الروائيّة ونترك ما يعارضها من الروايات التي لا تحظى بهذا النوع من الشهرة ، مما قد يسمّى بالشاذ النادر . وهذه الشهرة لا علاقة لها ببحثنا هنا . النوع الثالث : الشهرة العمليّة أو الاستناديّة ، وهي التي نقصد هنا أنّها تجبر الضعف السندي ، والمعنيُّ بها أن نعلم أنّ مشهور الفقهاء مثلًا قد أفتوا بفتوى ، وكان مستندهم في رأيهم هذا هو هذه الرواية الضعيفة السند ، فإنّ عملهم بها أو استنادهم إليها يجبر ضعفها السندي « 1 » . نعم ، ذهب عددٌ قليلٌ من العلماء إلى أنّه لا يلزم إحراز الاستناد بصورة متشدّدة ، بل يكفي أن لا يكون هناك دليلٌ بيّنٌ لهم غير هذه الرواية ، إذ لو لم يكفِ هذا المقدار لاستحال العثور على موردٍ لقاعدة الجبر ، كما تذهب إليه بعض كلمات السيّد البروجردي والميرزا النائيني « 2 » . وبإمكاننا الجمع بين الرأيين إلى حدٍّ ما ؛ وذلك أنّ المعيار ليس سوى العلم باستنادهم إلى هذه الرواية ، ولكنّ هذا العلم تارةً يكون من حيث تصريحهم بهذا الاستناد ، بأن نتتبّع كلماتهم ونرى أنّهم استدلّوا بهذه الرواية على فتواهم ، وأخرى لا يتيسّر معرفة ذلك بهذا السبيل ، فنُمارس توليفة تحليلات ، كأن نقول : إنّ هذه الفتوى تقع على خلاف القواعد ،
هامش
( 1 ) راجع تعريف الشهرات الثلاث في : النائيني ، فوائد الأصول 4 : 775 ، 787 ؛ وأجود التقريرات 3 : 276 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 209 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 141 - 143 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 147 ؛ والهداية في الأصول 3 : 161 - 162 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الأصول 4 : 368 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 376 - 388 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ والسبحاني ، مقدّمة المجلد الثاني من المهذب 2 : ز ؛ ومحمد صنقور علي ، المعجم الأصولي : 686 - 687 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 90 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 127 . ( 2 ) كتاب الصلاة 2 : 278 ، 279 ؛ وفوائد الأصول 4 : 786 - 787 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 215 | حيدر حب الله