تمهيد
يُقصد بهذا المحور أنّه لو جاءنا خبرٌ أو حديث ليس بحجّة ، كما لو لم يروِه الثقة ، لكن قامت إلى جانبه أمارة أو أمارات ليست حجّةً في نفسها أيضاً ، بيد أنّه حصل من اجتماع الاثنين ظنٌّ يساوي الظنّ الآتي من خبر الثقة أو يزيد ، فهل يصير الخبر بذلك حجّةً أو لا ؟
هذا ما يسمّى بنظريّة الجبر ( الانجبار ) ، وأبرز تطبيق له بل يكاد يكون هو الغالب جداً ، أنّه إذا عمل الأصحاب وقدامى الفقهاء مثلًا بخبرٍ هو في حدِّ نفسه ضعيف السند أو غير حجّة ، فهل يجعله ذلك بمستوى الحجيّة ، فيجبر ضعفه أو لا ؟
يكشف الرصد التاريخي عن نفوذ هذا المنهج في تقويم الحديث بشكلٍ واسع في كلمات علماء المسلمين عبر التاريخ وممارساتهم الاجتهاديّة في النصوص وتوثيقها ، وقد تعرّضنا للمواقف والاتجاهات والبحث التاريخي في هذا الموضوع في محلّه من كتابنا : نظرية السنّة « 1 » ، ومواضع من كتابنا : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ، فليراجع حتى لا نكرّر أو نطيل ، وقد اختار العديد من علماء أهل السنّة والسلفيّة نظريّة الجبر أيضاً « 2 » . وقد صنّف المحقّق محمد باقر بن محمد جعفر الفشاركي ( 1316 ه - ) رسالةً مستقلّة في هذا
هامش
( 1 ) نظريّة السنّة : 444 - 453 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : ابن تيمية ، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2 : 89 - 90 ؛ وعبد الفتاح أبو غدّة ، الأجوبة الفاضلة ( التعليقات ) : 28 - 238 .