رجال الحديث للشيخ حسين الساعدي المعاصر وغير ذلك .
وبناءً عليه ، فإذا كان علماء الطرفين وجهابذتهم ، متنبّهين بنسبةٍ ما إلى الضعفاء ، وقد صنّفوا فيهم بكلّ جرأة وبسالة وشفافية ووضوح ، وكشفوا الكثير من الضعفاء ، إذاً فلماذا نهوّل عليهم بوجود ضعفاء عندهم ، بدل أن يزيد ذلك اطمئناناً بوجود سعي لتصفية الحديث على الدوام ؟ !
ولا ندّعي صحّة كلّ الأحاديث الباقية ، لكنّ تضعيف كلّ فريق لمئات من رواة الفريق نفسه دليلٌ واضح على التنبّه لهذا الموضوع وكشف الوضّاعين ، وهذا - مبدئيّاً - من علامات الوثوق لا عدم الوثوق .
التعليق السابع : لقد صنّف السنّة كثيراً في علم موضوعات الحديث على خلاف الحال إماميّاً ، فقد ألّفوا كتاب : الموضوعات للمقدسي ( 507 ه - ) ، والموضوعات لابن الجوزي ( 597 ه - ) ، والدرّ الملتقط في تبيين الغلط للصاغاني ( 650 ه - ) ، والموضوعات لابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) ، والمنار المنيف لابن قيم ( 751 ه - ) ، واللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة لجلال الدين السيوطي ( 911 ه - ) ، وتنزيه الشريعة لابن عراق ( 963 ه - ) ، والموضوعات الكبير للملا علي القاري ( 1014 ه - ) ، وله أيضاً المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ، و . .
ولم يصنّف الشيعة الإماميّة مستقلًا في هذا العلم ، ولعلّ أهمّ كتابين لهما جاءا في القرن العشرين ، وهما كتاب الأخبار الدخيلة للمحقّق التستري ( 1405 ه - ) ، والموضوعات في الآثار والأخبار للسيد هاشم معروف الحسني ( 1403 ه - ) ، ويبدو أنّ هناك مشروعاً ضخماً في هذا الإطار سيقوم به مركز دار الحديث في قم قريباً كما سمعنا .
وعليه ، فمهما اختلفنا مع هذا أو ذاك في تقويم الموضوع ، وبعضهم جعل الحديث الضعيف السند موضوعاً وهو خطأ ، إلا أنّ هذا يدلّ على وجود حسّ نقدي في هذا المجال ، ويؤكّد سعيَ السنّة والشيعة لتصفية الحديث ، مما يزيد الوثوق في الجملة ولا
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 206
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٦