وفقاً لما بحثناه مفصّلًا في علم الرجال - فهذا شيء طبيعي .
لكنّ هذا معناه أنّه يلزم على جميع المذاهب أن يدرسوا دائماً مصادر الحديث الإسلاميّة الأخرى بموضوعية وتجرّد ، لينظروا فيها ، كما يدرسون دائماً مصادر حديثهم ، وليخرجوا بما يريدون بعد ذلك ، أما أن يغلقوا باب البحث فيها أو يبحث فيها شخص أو شخصان ، كما هي الحال عند الإماميّة بالنسبة لكتب السنّة ، حيث يوجد بعض الأشخاص المهتمّين بهذا الموضوع « 1 » ، ولا يشكّلون الواحد في العشرة آلاف من المتخصّصين بالحديث والرجال والفقه ، بحيث لا نجد عند الإماميّة درساً قائماً ثابتاً في تحقيق التراث الحديثي السنّي كما هي الحال في دراسة الحديث الإمامي ، بل يتخذون موقفاً مسبقاً ، ثم لو دخلوا الموضوع فيكون دخولهم متفرّعاً على هذا الحكم المسبق وليس سابقاً عليه . . إنّ هذا كلّه هو الذي لا نفهم مبرّراً له .
والمشهد على المقلب السنّي أشدّ وأقسى ، في تجاهل الحديث الإمامي والإباضي والزيدي والإسماعيليّ ، وكأنّه لا وجود له في تاريخ المسلمين ، وإذا أريد له أن يُدرس فيُدرس بعد الحكم المسبق عليه سلباً ، لا أنّه يُدرس لكي نخرج بنتائج في الحكم عليه سلباً أو إيجاباً !
من هنا ، نحن نطالب بأن تكون دراسة مصادر الحديث والرجال عند كافّة المذاهب مادةً أساسيّة في جميع المعاهد الدينية عند المسلمين قاطبة ، لتُدرس المصادر الحديثية دراسة موضوعيّة محايدة ، يتمّ التعامل فيها بطريقة مهنيّة وأكاديميّة عالية ، قبل صدور الأحكام عليها ، وتظل مادّةً ثابتة يدرسها كلّ متخصّص ، لا أنّه يبحث شخصٌ أو شخصان فيها ،
هامش
( 1 ) ( ) مثل شيخ الشريعة الإصفهاني ، والعلامة الأميني ، والشيخ محمد حسن المظفّر ، والسيد هاشم معروف الحسني ، والسيد علي الميلاني ، والسيد محمد رضا الجلالي ، وأمثالهم ، وغالبهم - بصرف النظر عن خلفيّاتهم البحثية ، وطريقة تناولهم للموضوعات ، مما فيه الكثير من المناقشات التي أشرنا لبعضها في كتاب المدخل لموسوعة الحديث النبوي - غالبهم ظهروا في العصر الحديث ، أمّا قبله فلا تكاد تعثر على شيء مهمّ في هذا الصدد .