غرّر بنفسه ، وجلب البلاء إليه ، كما هو واضح لكلّ ذي أذن وعين » « 1 » .
ونحن نقبل - من حيث المبدأ - مثل هذا التحليل ، لكنّنا نورد عليه بأنّ نظريّته ليست بجامعةٍ ولا مانعة :
أ - أما أنّها ليست بجامعة ؛ فلأنّه إذا كان هذا هو المعيار ، وهو ظهور علائم الصدق ، فهو لا يختصّ بروايات فضائل أهل البيت ؛ إذ الروايات التي تنادي بالثورة على الحاكم أو عدم التعاون مع النظام الفاسد ، فيها هذا الشقّ أيضاً ، وكذلك العديد من الروايات التي فيها هذه الخاصّية ، فلماذا اختار المظفر شيئاً واحداً وترك سائر الأقسام ؟ أليس رواية روايات في قدم القرآن - بصرف النظر عن المعارض - في عصر حكم المعتزلة فيه ذلك ، والعكس صحيح في ظرف حكم الحنابلة ؟ !
ب - وأما عدم المانعيّة ؛ فلأنّه كما صحّ لأهل البيت وأنصارهم في فترة انهيار الحكم الأموي وصعود العباسيّين أن يرووا آلاف الروايات ؛ فلماذا في هذه الفترة لا يصحّ لأيّ كاذب أن يروي في الفضائل مع عدم وجود بُعد التضحية المذكور ؟ !
يُضاف إليه فترة الحكم البويهي ( 321 - 447 ه - ) التي ظهرت فيها كتب سنّيةٌ كثيرة في الحديث ، فإنّ رواية فضائل أهل البيت فيها موجبٌ للمدح لا للعقاب ، وكذلك ظهرت في العصر العباسي وهو عصر تدوين الحديث والموسوعات الكبرى عند أهل السنّة ، عدّة دول شيعيّة مهمّة لم تكن تمارس قمعاً على من يروي في فضائل أهل البيت ، مثل الدولة الحمدانيّة ( 317 - 399 ه - ) ، والدولة الفاطميّة ( 358 - 567 ه - ) وغيرها ، على أنّ رواية فضائل علي في العصر العباسي لم يكن فيها عقوبة إذا ضمّ لها الراوي فضائل سائر الصحابة ، وهذه كتب الحديث السنّية - بما فيها الصحيحان - زاخرة بمدح أهل البيت ، وقد الّفت في العصر العباسي ، ولم يتعرّض أصحابها لمضايقات تُذكر ، فلم يحصل
هامش
( 1 ) ( ) انظر : المظفر ، دلائل الصدق لنهج الحقّ 1 : 7 .