ومعه فإذا كانت حجيّة قول الرجالي من باب أهل الخبرة أو الظنّ أو الاطمئنان أو الوثاقة فأيّ فرق بين السنّي والشيعي إلا من وقع فيه كلام بخصوصه ؟ !
علماً أنّ نصوص علماء الشيعة في حقّ بعضهم ليست هيّنةً أبداً ، ولك مراجعة نصوص المرتضى والمفيد والنجاشي من باب المثال ، بل هناك نصوص لبعض العلماء من الإماميّة تحدّثنا عنها في بحوثنا الرجاليّة تعدّ في غاية القسوة في حقّ الشيخ الطوسي والشيخ الصدوق والشيخ الكليني ، ولنترك هذا الموضوع ونطوي عنه كشحاً فلا داعي للإطالة .
نظريّة المظفر في حجيّة روايات أهل السنّة ، مداخلة عابرة
ذهب الشيخ محمّد حسن المظفر في ( دلائل الصدق ) إلى سقوط حجيّة روايات أهل السنّة ؛ لكثرة الوضّاعين ولتضعيف بعضهم بعضاً ، وقد تقدّم الحديث في هذا الموضوع . لكنّ النقطة الأخرى في نظريّته هي قوله بحجيّة روايات أهل السنّة الواردة في فضائل أهل البيت حجيّةً حقيقيّة ، لا من باب إلزام الخصم ، والسبب أنّ مدح أهل البيت كانت عقوبته الموت ، فمن يروي إذاً فهو مضحٍّ لا يُحتمل في حقّه الكذب .
يقول المظفر : « إنّ عامّة أخبارهم التي نستدلّ بها عليهم حجّة عليهم ؛ لأمرين : [ الأمر ] الأوّل : إنّها إمّا صحيحة السند عندهم ، أو متعدّدة الطرق بينهم ؛ والتعدّد يوجب الوثوق والاعتبار ، كما ستعرفه في طيّ مباحث الكتاب . الأمر الثاني : إنّها ممّا يقطع عادةً بصحّتها ؛ لأنّ كلّ رواية لهم في مناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم ، محكومة بوثاقة رجال سندها وصدقهم في تلك الرواية وإن لم يكونوا ثقاتاً في أنفسهم ، ضرورة أنّ من جملة ما تُعرف به وثاقة الرجل وصدقه في روايته التي يرويها : عدم اغتراره بالجاه والمال ، وعدم مبالاته في سبيلها بالخطر الواقع عليه ، فإنّ غير الصادق لا يتحمّل المضارّ بأنواعها لأجل كذبة يكذبها لا يعود عليه فيها نفع ، ولا يجد في سبيلها إلَّا الضرر . ومن المعلوم أنّ من يروي في تلك العصور السالفة فضيلة لأمير المؤمنين عليه السّلام أو منقصة لأعدائه فقد