نعم ، لو ثبت له خطؤهم في التوثيق أو التضعيف أو استنادهم إلى نظريّة غير ثابتة عنده في توثيقٍ هنا أو تضعيف هناك ، مثل نظريّة عدالة الصحابة بالنسبة للإمامي ، فمن حقّه رفض التوثيق ، وهكذا لو ضعّفوا على أساس فهمهم لروايات الراوي واتّهامه بالتشيّع وكان الإمامي لا يرى أنّ هذه الروايات موجبةً للطعن في هذا الراوي ، فمن حقّه رفض هذا الطعن وتخطئة الرجاليّين السنّة فيه « 1 » ، وهكذا .
ومرجع ذلك كلّه إلى أنّ حجيّة قول الرجالي تسقط عند العلم بخطئه أو تهاوي الظنّ بصحّة قوله على جميع المسالك في حجيّة قول الرجالي تقريباً ، وهذا تطبيقٌ من تطبيقاته .
ولو فرضنا أنّ باب التوثيقات والتضعيفات تكثر فيه المشاكل المتناقضة على مستوى النظريّات التي ينطلق منها الرجاليّون من المذاهب ، والأصول الموضوعة التي يعتمدون عليها ، فإنّ علم الرجال لا يقف عند هذا الحدّ ، بل هو يتصل بالتعريف باسم الراوي واسم والده وجدّه وكُنيته ولقبه وانتسابه المناطقي والعشائري والقبلي ، وبعض المعلومات عن حياته ، وكذلك تاريخ ولادته ووفاته ، وأسماء كتبه ومصنّفاته ، وطبيعة عمله ومهنته ، ومن روى عنهم ورووا عنه والكثير من المعلومات الأخرى التي لا تدخل في إطار الاختلاف في الأصول الموضوعة للتوثيق والتضعيف عند المذاهب ، وهذا لا أظنّ أنّه يوجد مبرّر لتجاهلها من قبل أحد بحجّة التمايز المذهبي .
يشار أيضاً إلى أنّ الرواة المشتركين الواردين في مصادر الشيعة والسنّة ، ليسوا قلّة ، بل عددهم معتدّ به ، وقد صدر عن ( دفتر تبليغات ) في إيران مؤخّراً كتاب ( راويان مشترك
هامش
( 1 ) يحسُن في هذا المجال مراجعة ما صنّفه العلامة محمد بن عقيل العلوي الحسيني الحضرمي ، من كتابٍ ماتع وهو : العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ، ولكنّه رغم كل النقد الذي يوثقه ، يلتمس للمتقدّمين عذراً فيما سلكوه من تضعيف أو غمز أو تجاهل لأهل البيت وللرواة المنتمين إليهم ، ويرى أنّ القرون المظلمة بالجور والعسف في زمن الأمويين والعباسيين تصلح عذراً لهؤلاء العلماء ولو في بعض الحالات وغير ذلك ، ذاكراً بعض الشواهد على هذا الأمر ، فانظر له : العتب الجميل : 171 - 179 .