تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الذين لا اطّلاع لهم على أحوال هذه الطائفة وخصوصيّاتها من الداخل ، فتوثيق الشيخ الكليني لا يحتاج أن يثبت في مصادر أهل السنّة ، وتوثيق الشيخ البخاري لا يحتاج أن يثبت في مصادر الشيعة ، فكلّ أمّةٍ من الناس أعرف برجالها ورموزها ، فإذا أطبقت - واشتهر بينها ، بلا معارض عندها ولا عند غيرها ، ولا كاشف عن الخطأ في هذا الإطباق - على وثاقة شخص من كبار رموزها ، كفى في التوثيق ، نعم لو ثبت المعارض أمكن التفصيل في المسألة . وهذا الذي ندّعيه أمرٌ عقلائي ، فأنت عندما تذهب إلى قرية أو مدينة ، وترى اشتهار الحديث عن كرم شخصٍ من الأشخاص ، بحيث يبدو أمراً منتشراً ، ولا يظهر لك مبرّرٌ عكسي لهذه الشهرة ولا معارض أو مخطّئ ، ففي هذه الحال ترى أنّ هذا الشخص كريم ، وهكذا لو دخلت مسجدهم فوجدت المئات يصلّون خلفه ، وأنت تعلم أنّهم يطلبون عدالة الإمام في العادة ، ففي هذه الحال حتى لو لم تتأكّد من عدالتهم هم فرداً فرداً ، فإنّ منطق الاحتمال يشير إلى الاطمئنان بوثاقة هذا الشخص في العادة ، ما لم يبرز بعد الفحص اللازم معارض أو معطى عكسي تماماً ، فهذه سبل عقلائيّة معرفية متداولة . وهذا تماماً كاشتهار شخص بالخبرويّة في قريته في مجال معين ، فلا يحتاج أن يكون شهد لك شخص من أبناء قريتك أو تكون قد أحرزت وثاقة أبناء قريته ، بل تكفي حالة الشياع في قريته ما لم يظهر معارض فيها أو في قريتك أو يظهر لك خطأ منشأ هذا الشياع ، وهذا أمر عقلائي واضح ، ليس يمكن أن يواجهه إلا أزمة الثقة التي تحدّثنا عنها سابقاً . وبعد تحقيق هذا المدخل الأساس « 1 » ، يرجع الشيعي ولو لبعض رجاليّي السنّة وبالعكس مثلًا ، فيطبّق عليهم ما يطبّقه على أيّ عالم رجالي .
هامش
( 1 ) بهذه الطريقة حصل لنا شخص غير إمامي موثّق ، فيطبّق قانون الأخذ بتوثيقاته على اختلاف المباني في حجية قول الرجالي ، وقد قبلوا بالأخذ بتوثيقات غير الإمامي الموثَّق ، فانظر : مقباس الهداية 1 : 364 .