تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المذهبي ) . وقد رأينا هناك في تحرّينا - وبالأرقام والشواهد - أنّ أغلب إن لم يكن جميع الإشكاليّات التي يوجّهها كلّ فريقٍ مذهبي إلى حديث الفريق الآخر يعاني هو منها في مكانٍ ما من حديثه ، ولكنّه يمتلك تخريجات لحلّ المشكلة التي واجهها هو في حديثه المذهبي ، فيما يرفض تطبيق تلك المخارج على الحديث غير المذهبي ، وهذا نوع من الازدواجية غير الموضوعيّة التي رأيناها . لكننّا هنا سنتوقّف قليلًا عند بعض الملاحظات التي قد لا نكون قد ذكرناها أو بعضَ جوانبها في ذلك الكتاب ، أو نشير إليها هنا بوصفها عناوين عامّة باختصار شديد ، ومن أراد التفصيل فليراجع هناك . وعلى أيّة حال ، فهذه الموانع التطبيقية يمكن التعليق عليها بتعليقات سريعة أبرزها : التعليق الأوّل : إنّ النظريات التي تعطي الحجيّة لقول الرجالي يمكن فرض مصداق لها في علم الرجال غير المذهبي ، فمثلًا على نظريّة الخبروية أو مطلق الظنّ أو الاطمئنان النوعي والشخصي أو على نظريّة خبر الثقة أو العدالة ( كما بيّنا سابقاً ) أو غيرها ، لا يوجد مانع يمنع عن الرجوع إلى توثيقات وتضعيفات ومعطيات علماء المذاهب الأخرى فيما يقدّمونه ، وقد تعرّضنا في بحوثنا الرجاليّة لمشكلة الفساد العقدي في بعض الرجاليّين مثل ابن عقدة الزيدي وابن فضال بالنسبة للإماميّة ، وأجبنا وغيرنا عن تلك الملاحظة هناك . لكن توجد مشكلة واحدة بسيطة ، وهي أنّه كيف نوثق أئمّة الفقه والأصول والتاريخ والحديث والرجال عند المذاهب الأخرى ؟ إنّنا لا نجد لهم توثيقاً في علم الرجال المذهبي فكيف نفتح هذا الباب الأوّل الأهم في هذا المجال ؟ الجواب الذي نراه هنا هو ما طرحناه في مباحثنا الرجاليّة عند الحديث عن إثبات الوثاقة والعدالة بالشهرة والاستفاضة ، حيث قلنا هناك بأنّ شهرة وثاقة عالم من العلماء وعدالته ونزاهته وتقواه وتديّنه وورعه ، بين أبناء طائفته كافٍ لأبناء الطوائف الأخرى