الوضاعين عندهم ، ومن كبار الرواة الواقعين في الطرق والأسانيد ، كيف وبعض كبار رواتهم كانوا من جماعات الدولة الأمويّة كالزهري وغيره ، ومن النواصب والخوارج « 1 » ، كما يقول بعض الإماميّة ، أو من الغلاة الخارجين عن جادّة الصدق كما يقول بعض أهل السنّة .
وعليه ، فحتى لو كانت المعطيات النظريّة ومقتضيات القواعد العامّة وأدلّة الحجيّة في باب الرواية والخبر ، لا تميّز بين مذهبٍ وآخر في حجيّة الحديث ما دام شرط العدالة أو الوثوق أو الوثاقة موجوداً ، إلا أنّ الحواجز الميدانيّة هي التي تعيق إمكانيّة الرجوع إلى مصادر الحديث المختلف في المذهب .
مثلًا يذكر العلامة الأميني ( 1970 م ) في المجلّد الخامس من الغدير ، بحثاً مطوّلًا للحديث عن الوضع والموضوعات والوضاعين في مصادر أهل السنّة راداً على بعض أهل السنّة - مثل عبد الله القصيمي - الذين اتهموا بدورهم الشيعة بالوضع ، وقد جمع الأميني انطلاقاً من كلمات علماء رجال أهل السنّة 702 كذاباً عندهم ، وقدّم فهرساً ب - 35 وضاعاً تبلغ مجموع أحاديثهم الموضوعة والمقلوبة 98683 حديثاً ، بل ذكر بعض أسماء علماء أهل السنّة ممّن اتهموا بالكذب « 2 » .
وعلى المنوال عينه ، تأتي أعمال الشيخ محمد حسن المظفر ( 1375 ه - ) حيث قدّم لنا تجربتين فيهما قدر كبير من التكرار :
إحداها ما جاء في كتابه الشهير ( دلائل الصدق لنهج الحقّ ) ، حيث أورد أسماء علماء ورجال كبار سنّة طعن عليهم ، وسجّل أسماء 366 راوياً عندهم وصفوا بالكذابين « 3 »
هامش
( 1 ) حاول الكاتب أحمد الماجد البحراني في كتابه الذي خصّصه لهذا الموضوع ، جمع عدد من الرواة المعتمدين في كتب حديث أهل السنّة ، ممّن رووا عنه ، من الخوارج والنواصب ، فانظر له : توثيق رواة الصحاح : 57 - 251 .
( 2 ) انظر ، الأميني ، الغدير 5 : 298 - 464 .
( 3 ) المظفر ، دلائل الصدق 1 : 7 - 286 .