إمكان الرجوع إلى كتب اللغة والنحو والصرف والمعاجم وكتب التاريخ والتفسير والسيرة ، وكلّ أشكال الرجوع لما هو غير إمامي ! ولا أظنّ أحداً يقول بذلك .
والنتيجة التي يمكن الخروج بها أنّه لم يقم دليل خاصّ لا في الكتاب الكريم ولا في السنّة الشريفة ولا في التراث الفقهي المذهبي لا بطريقة مباشرة ولا غير مباشرة كزاوية العدالة ، على شرط المذهبيّة ( الاثني عشريّة أو التسنّن أو غير ذلك ) في الراوي ؛ فالصحيح ما ذهب إليه مشهور علماء المسلمين - على مستوى النظريّة - من لزوم كون الراوي ثقةً مأموناً ، حتى لو لم يكن متّفقاً معي أو معك في المذهب والعقيدة الخاصّة ، وهذا معناه القبول برواية المختلف في المذهب ولو في الجملة وضمن شروط .
فلا المانع الروائي ولا المانع الفقهي يصلحان عائقاً حقيقياً عن الرجوع إلى غير الإمامي بالنسبة للإمامي ، وغير السنّي بالنسبة للسنّي . . في العلم والفكر والرواية مع تحقّق الشروط ، نعم لابد من التدقيق والنقد والتمحيص وعدم حصول ذوبان في الآخر - فيما أراه مخطئاً فيه - بطريقة غير علميّة ، ولعلّ هذا هو ما أرادته النصوص من التحذيرات السابقة .
2 - 4 - الموانع التطبيقيّة الميدانيّة
آخر الموانع التي أعتقد أنّها من الموانع الأساسيّة في العلاقات الحديثية بين المذاهب هو الإشكاليّات الميدانية في كتب الحديث المذهبي من وجهة نظر المذاهب الأخرى ، ويمكن تلخيص أهم هذه الإشكاليّات التي تثار بين المذاهب على الشكل التالي :
1 - أزمة الدسّ والتزوير والتحريف والاختلاق في الكتب الحديثيّة ، وهذه تهمة وجّهها الجميع تقريباً ضدّ الجميع .
2 - أزمة مناهج النقد الحديثي والرجالي عند الفرق كلّها ، فكلّ فريق يرى أنّ مناهج الفريق الآخر غير مجدية ولا بالموثوق بها ، بينما يرى مناهج محدّثيه ممتازة وقويّة ومتينة ومتقدّمة خطوات على مناهج غيره .