تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أيضاً ، وبه قال مالك وشريك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ، وقال شريك : أربعة لا تجوز شهادتهم : رافضي يزعم أنّ له إماماً مفترضة طاعته ، وخارجيّ يزعم أنّ الدنيا دار حرق ، وقدري يزعم أنّ المشيئة إليه ، ومرجئ . وردّ شهادة يعقوب ، وقال : ألا أردّ شهادة من يزعم أنّ الصلاة ليست من الإيمان ؟ وقال أبو حامد من أصحاب الشافعي : المختلفون على ثلاثة أضرب : ضرب اختلفوا في الفروع ، فهؤلاء لا يفسّقون بذلك ، ولا تردّ شهادتهم ، وقد اختلف الصحابة في الفروع ، ومن بعدهم من التابعين . الثاني من نفسّقه ولا نكفّره ، وهو من سبّ القرابة كالخوارج أو سبّ الصحابة كالروافض ، فلا تقبل لهم شهادة لذلك . الثالث من نكفّره ، وهو من قال بخلق القرآن ونفي الرؤية . وأضاف المشيئة إلى نفسه فلا تقبل له شهادة ، وذكر القاضي أبو يعلى مثل هذا سواء قال : وقال أحمد : ما تعجبني شهادة الجهمية والرافضة والقدريّة لمعلنة . وظاهر قول الشافعي وابن أبي ليلى والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قبول شهادة أهل الأهواء ، وأجاز سوار شهادة ناس من بني العنبر ممن يرى الاعتزال ، قال الشافعي : إلا أن يكونوا ممن يرى الشهادة بالكذب بعضهم لبعض كالخطّابية ، وهم أصحاب أبي الخطاب يشهد بعضهم لبعض بتصديقه ، ووجه قول من أجاز شهادتهم أنّه اختلاف لم يخرجهم عن الإسلام أشبه الاختلاف في الفروع ، ولأنّ فسقهم لا يدلّ على كذبهم ؛ لكونهم ذهبوا إلى ذلك تديّناً واعتقاداً أنّه الحقّ ولم يرتكبوه عالمين بتحريمه بخلاف فسق الأفعال » « 1 » . والنتيجة التي نخرج بها أنّه من غير المعلوم أن يكون هناك إجماع أو شهرة على ردّ رواية المختلف في المذهب ، بل طبيعة مناقشاتهم تدلّ على اعتمادهم على المعطيات التي سبق أن ناقشناها ، وغالباً ما تكون تحفظاتهم - سنّة وشيعة - ناتجة عن مواقف مذهبيّة ، فيما نريد نحن هنا شيئاً يتصل بمعايير علميّة واضحة تسمح بإخراج رواية غير المنتمي لما تعتقده أنت المذهب الحقّ عن الحجيّة لو تحقّقت فيه الشروط من العدالة والوثاقة ، فضلًا عن
هامش
( 1 ) ابن قدامة ، المغني 12 : 29 - 30 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 191 | حيدر حب الله