حالة انضمام إخبارات مجموعة بعضها على المذهب الحقّ دون بعض ، في الإخبار بأمرٍ معيّن مما يفيد الوثوق به ، ففي تقديري القضية في مواقفهم كانت ناتجة عن اجتهادات شخصيّة ميدانيّة غالباً ، وليس عن قوانين عقلية أو نصوص دينيّة ، ومن ثم فلسنا ملزمين باجتهاداتهم هذه بعد أن ناقشنا المستندات .
الشكل الثالث : المقاطعة الاجتماعيّة لأبناء المذاهب الأخرى
تتّجه الثقافة الفقهيّة والحديثية إلى القول بضرورة الحذر في التعامل مع الآخر المذهبي في الحياة الاجتماعيّة والسياسية ، ففي أدبيّات أهل السنّة الكثير الكثير من التحذير من الخلطة والتواصل والمداهنة لأهل البدع والأهواء والزنادقة والفرق المنحرفة ، والدعوة للشدّة والغلظة معهم ، وليس هنا مجال نقلها فإنّها كثيرة ، وفي ثقافة أهل البيت وفق الفقه الإمامي والمنقول الحديثي رفضٌ للفرق الأخرى ، وذمٌّ لأنصارها ، والتجريح بهم ولعنهم والتحذير منهم ، والدعوة حتى لترك مجالستهم كما ورد في حقّ مثل المرجئة « 1 » ، وعدم أخذ الدين إلا من الثقات المأمونين من الشيعة ، فهذه الثقافة تعارض الأخذ من غير أبناء المذهب الواحد في أمر الروايات ، بحيث يقول كلّ فريق : كيف نسلّم لهم برواياتنا ونأخذ منهم ونثق بهم فيها ، ونحن مطالبون بضرب من الحذر والقطيعة الاجتماعيّة والعلائقيّة معهم وسوء الظنّ بهم ؟ !
والحقيقة : إنّ هذا الكلام فيه خلطٌ بين التحذير من التواصل مع هؤلاء خوف التأثر
هامش
( 1 ) ثمّة وجهة نظر - شهدت تنامياً نسبيّاً عند الإماميّة في العصر الإخباري ( ق 11 - 12 ه - ) - تقول بأنّ المراد من المرجئة في بعض الروايات عن أهل البيت هم عموم أهل السنّة ، وأنّ المرجئة عنوان يطلق على من أرجأ علياً ، ويُطلق على المذهب المعروف ، أيضاً ، وبعد المراجعة لم يظهر لي وجه مقنع لهذا الكلام على صعيد نصوص أهل البيت إلا في روايات محدودة يحتاج فيها الأمر لقرينة ، وتوجد شواهد على عكسه في بعض الروايات الأخرى ، فدعوى أنّ هذه الكلمة تنصرف عند الإطلاق إلى عموم غير الشيعة تحتاج لمزيد بحث ، نتركه الساعة .