تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الكامل والغلوّ فيه ، والحطّ على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتجّ بهم ولا كرامة « 1 » . وأيضاً فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقاً ولا مأموناً ، بل الكذب شعارهم ، والتقيّة والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا . فالشيعيّ الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممّن حارب علياً رضي الله عنه ، وتعرّض لسبّهم . والغالي في زماننا وعرفنا هو الذي يكفّر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضاً ، فهذا ضالّ معثر ، ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا ، بل قد يعتقد عليّاً أفضل منهما » « 2 » . نعم يوجد فريق لا يُستهان به بين علماء أهل السنّة ومتقدّميهم يرى التشدّد في الأخذ عن غير السنّي ، خاصّةً الشيعي ، كما هو المعروف من مذهب زائدة بن قدامة الثقفي ( 161 ه - ) « 3 » . يقول ابن قدامة المقدسي : « فالفسوق نوعان : أحدهما من حيث الأفعال ، فلا نعلم خلافاً في ردّ شهادته . والثاني من جهة الاعتقاد ، وهو اعتقاد البدعة ، فيوجب ردّ الشهادة
هامش
( 1 ) لا أدري ما الفرق بين الشيعيّ والرافضي في قبول خبر هذا دون ذاك ؟ فإذا كان نفس العقيدة فكلاهما عقيدته باطلة عند الذهبي ، فلماذا يُعذر هذا ولا يُعذر ذاك ؟ هذا يحتاج لتبرير علمي ، وليس عاطفيّاً أو شعاريّاً يدغدغ قناعات وعواطف جمهور أهل السنّة ، وإذا كان الموقف من بعض الصحابة ، فلماذا كان هذا الموقف موجباً لردّ الرواية دون ذاك الموقف ؟ ولماذا كان اجتهاد هذا معذوراً فيه دون ذاك رغم أنّ الاجتهادين معاً خاطئان ؟ ! وهل في ذلك آية كريمة أو حديث شريف خاصّ . إنّني أعتقد أنّ هذا بأجمعه ناتجٌ عن المواقف العقديّة ومنطق التفسيق والتكفير وعن حدّة الانقسام ، لا عن مبرّرات موضوعية في عالم الرواية ومجال نقل الحديث . نعم ، قول الإمام الذهبي بعد ذلك بأنّه ليس فيهم ثقة ، كلامٌ جيّد ، وهذا حقّه ، وإن كنّا نختلف معه فيه ، أمّا لو فُرض أنّهم ثقات ، ومع ذلك لا نأخذ بحديثهم ؛ لأنّهم يرون هذا الموقف من الشيخين مثلًا ، فهذا يحتاج لتبرير في موضوع حجية الأخبار غير مجرّد المنطلقات العاطفيّة العامّة إلا إذا قيل بالتكفير . ( 2 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 5 - 6 . ( 3 ) انظر : ابن حبان ، مشاهير علماء الأمصار : 269 ؛ والمزي ، تهذيب الكمال 9 : 277 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 190 | حيدر حب الله