تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
مخالفوهم في الاحتجاج ، فاحتجّوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج ، وعمرو بن دينار وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيّع ، وكان عكرمة إباضيّاً ، وابن أبي نجيح وكان معتزليّاً ، وعبد الوارث بن سعيد وشبل بن عباد وسيف بن سليمان وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وسلام بن مسكين ، وكانوا قدريّة ، وعلقمة بن مرثد وعمرو بن مرة ومسعر بن كدام وكانوا مرجئة ، وعبيد الله بن موسى وخالد بن مخلد وعبد الرزاق بن همام وكانوا يذهبون إلى التشيّع ، خلق كثير يتسع ذكرهم ، دوّن أهل العلم قديماً وحديثاً رواياتهم واحتجّوا بأخبارهم فصار ذلك كالإجماع منهم ، وهو أكبر الحجج في هذا الباب ، وبه يقوى الظنّ في مقاربة الصواب » « 1 » . ولهذا ينقل الخطيب البغدادي بسنده عن علي بن المديني أنّه « لو تركتُ أهل البصرة لحال القدر ، ولو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي ، يعني التشيّع ، خربت الكتب . قوله : خربت الكتب ، يعني لذهب الحديث » « 2 » . ويذكر الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب فيقول : « أبان بن تغلب الكوفي ، شيعي جلد ، لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته . وقد وثقه أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي ، وقال : كان غالياً في التشيّع . وقال السعدي : زائغ مجاهر . فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه أنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلوّ التشيع ، أو كالتشيّع بلا غلو ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق . فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة . ثم بدعة كبرى ، كالرفض
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 153 - 154 ؛ وانظر : الرازي ، المحصول 4 : 396 - 397 ؛ والبصري المعتزلي ، المعتمد 2 : 618 . ( 2 ) الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 157 .
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 189 | حيدر حب الله