تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ويظهر من المحدّث البحراني أنّ العلامة الحلي ومن تبعه ، كان مسلكهم العمل أحياناً بروايات غير شيعيّة ، حيث يقول البحراني ما نصّه - معلّقاً على العلامة الحلي - : « أما ما احتجّ به من الرواية فلا تقوم بها حجّة في هذا المجال ، وإن اشتهر نقلها في كتب الاستدلال ، حيث إنّها عامية ، والعجب منه - رحمه الله - وممن تبعه في ذلك ، حيث إنهم كثيراً ما يطعنون في الأحاديث الصحيحة ويردّونها لمخالفتها ما اصطلحوا عليه من هذا الاصطلاح الجديد ، ويعتمدون هنا في أصل الحكم على رواية عامية ، ويفرّعون عليها فروعاً ، ويرتّبون عليها أحكاماً ، والحال كما ترى » « 1 » . ويقول الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي ( 1372 ه - ) في حاشيته المشهورة على المكاسب بأنّ « الرواية إذا كانت موثوقاً بها ، ولم تكن مشتملةً على تشييد أهل البدعة والضلالة ، لا بأس بالعمل بها ، فإنّهم عملوا بأردأ منها من حيث الراوي . . » « 2 » . ويستخدم الشيخ ناصر مكارم الشيرازي روايةً غير شيعيّة للتأييد في البحث الفقهي في مباحث الحدود والتعزيرات « 3 » . يضاف إلى هذا كلّه ، أنّ المُلفت أنّنا لم نسمع ادّعاء الشهرة هنا إلا من الشيخ حسن العاملي المتوفّى بدايات القرن الحادي عشر الهجري ( 1011 ه - ) ، نعم لا نرتاب في أنّ فكرة التمييز بين الشيعي وغيره في الروايات كانت موجودة منذ ابن إدريس ، وكذلك أنصار مدرسة العلامة الحلّي ، كما أنّ فكرة المفاضلة بين روايات الشيعي وغيره وتقديمها على روايات غيره عند التعارض ، موجودة منذ قديم الأيّام ، كما يظهر من نصّ الطوسي نفسه ، إلا أنّ ادّعاء الشهرة في الاشتراط المطلق مشكل ، وتفصيل هذا الأمر موكول إلى ما بحثناه في كتابنا ( نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 18 : 381 . ( 2 ) الشهيدي ، هداية الطالب إلى أسرار المكاسب 3 : 454 . ( 3 ) انظر : أنوار الفقاهة ( الحدود والتعزيرات ) : 391 .