ثانياً : إنّنا نشكّك في أصل انعقاد هذه الشهرة الغالبة :
أ - أمّا عند الشيعة الإماميّة ، فقد وجدنا الطائفة الشيعيّة الإماميّة تعمل منذ قديم الأيام بأخبار الرواة الشيعة والسنّة بمذاهبهما ، وتُدرجها في مختلف مصنّفاتها الحديثية ، ولو حذفنا أخبار الرواة غير الإماميّة ، مما كان في السند فيه ولو شخصٌ واحد غير إمامي ، لحذفنا في الحدّ الأدنى ثلاثة أرباع الروايات الموجودة بين أيدينا ، أو نصفها ، فكيف اهتمّ الشيعة بجمع هذه الروايات كلّها واستخدموها في أبحاثهم الفقهيّة وغيرها ، والحال أنّهم يمنعون عن الأخذ بخبر غير الإماميّ بوصفه قانوناً دينيّاً مطلقاً ؟ !
إنّ هذه الظاهرة تشكّكنا بدعوى اشتهار شرط الإيمان في الراوي ؛ فسيرة الشيعة على العكس من ذلك تماماً ، بل نصّ الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) المتقدّم واضح في التدليل على عمل الطائفة بروايات أهل السنّة مثل أخبار حفص بن غياث والسكوني وغياث بن كلوب وغيرهم ، فعدم الإيمان ليس عندهم مانعاً من الأخذ بالرواية .
بل حتى التجربة الرجاليّة الإماميّة شاهدٌ واضح على اعتمادهم في بعض الأحيان على غيرهم ، فالطوسي اعتمد على كتاب رجال الصادق لابن عقدة الزيدي ، في تأليفه لرجاله كما ذكر هو نفسه ، فجعله أساساً وأضاف إليه ما رآه « 1 » ، وهكذا اعتمدوا في تقويمات الرجال على الفطحيّة كبني فضّال ، كما يظهر من الكتب الرجاليّة الإماميّة بوضوح ، فمثل هذه الحال في إقدام عالم شيعي إمامي كبير كالطوسي على اعتماد مصنّف ضخم لابن عقدة الزيدي في مسألة الرجال وطبقاتهم وما يتصل بهم وبهذا الحجم الكبير شاهدٌ على أنّهم ما كانت لديهم مواقف مسبقة تمنع عن الأخذ باجتهادات وإخبارات غير الإمامي ، فلماذا لا يحقّ لنا اليوم - لو اقتنعنا في موضعٍ ما - أن نقوم بخطوات شبيهة بمثل هذه الخطوة من الطوسي والمتقدّمين ؟ !
ولعلّ تجربة السيد البروجردي في القرن العشرين مفتاح جيّد للقيام بخطوة من هذا
هامش
( 1 ) انظر : رجال الطوسي : 17 .